تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧ - الجواب عن الروايات المانعة عن العمل بظواهر الكتاب
و ان كان الاول (١) اقرب عرفا، أن المنهى (٢) فى تلك الاخبار المخالفون الذين يستغنون بكتاب اللّه عن أهل البيت (عليهم السلام) بل يخطئونهم (٣) به.
و من المعلوم (٤) ضرورة من مذهبنا تقديم نص الامام (عليه السلام) على ظاهر القرآن، كما أن المعلوم ضرورة من مذهبهم
(١) و هو أن يكون المراد من التفسير بالرأي حمل اللفظ على خلاف ظاهره، أو على أحد احتماليه، و وجه الأقربية هو التبادر العرفي، فان المتبادر عند العرف من التفسير هو هذا المعنى، لا المعنى الثاني.
(٢) أي كون المنهي في الأخبار الناهية عن التفسير بالرأي هم المخالفون، الّذين يرون انفسهم اغنياء عن أهل البيت بسبب كتاب اللّه، مما يقرب المعنى الثاني من التفسير.
(٣) أي يحكمون بخطإ الأئمة (عليهم السلام) بسبب الكتاب، بمعنى أنّهم يردون قول الأئمة اذا كان كلامهم مخالفا لظاهر الكتاب في نظرهم.
(٤) هذا دليل على أنّ المنهي في الأخبار هم المخالفون لأنّهم كانوا يأخذون بظواهر الكلام و يطرحون النص لا غيرهم.
و وجه تقريب المعنى الثاني بقرينة كون المنهي في الأخبار الناهية المخالفين هو أنّ المستفاد من الأخبار مذمتهم على التفسير بالرأي، فان المناسبة بين الحكم و المخاطب الّذي هو المنهي يقتضي أن يكون المراد من التفسير بالرأي هو المعنى الثاني، و هو التفسير بالرأي من دون تتبع في القرائن النقلية، و من دون تأمل في الأدلة العقلية، لأنّ هذا المعنى كان متعارفا بينهم، و النهي في الأخبار منصرف الى ما هو المتعارف بينهم، و أمّا المعنى الأول فلا اختصاص بهم، اذ يوجد من الخاصة أيضا من حمل الظاهر على خلافه.