تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - الوجه الثاني من وجهي المنع عن العمل بظواهر الكتاب
«قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً» الآية، الى غير ذلك (١) مما لا يحصى.
الثاني (٢) من وجهى المنع:
انا نعلم بطرو التقييد و التخصيص و التجوز في اكثر ظواهر الكتاب، و ذلك (٣) مما يسقطها عن الظهور.
محرما على طاعم يطعمه ...» [١].
إن قلت: إنّ حجّية ظواهر الكتاب و جواز استشهاد الامام (عليه السلام) بها أظهر من الشمس، و إنما الكلام فيما عداه.
قلت: إنّ استشهاد الامام (عليه السلام) بالظواهر يدل على حجيتها بالنسبة الى غيره أيضا، فإنه (عليه السلام) استشهد بها في مقام بيان الحكم للغير، فلو لم تكن الظواهر حجة بالنسبة الى الغير فما الداعي لاستشهاده (عليه السلام) بها؟ فإنه يكون لغوا، و كان ينبغي له أن يبيّن الحكم من دون الاستشهاد بالآية، فيعلم من فعله (عليه السلام) و هو استشهاده بالآية أنّ ظواهر الكتاب حجة للغير ايضا.
(١) من الروايات الدالة على جواز العمل بظواهر الكتاب. فتلخّص من جميع ما ذكرناه الى هنا عدم تمامية الوجه الاول من وجهي المنع الّذي اقيم على المنع من العمل بظواهر الكتاب، فإنّ جواز العمل بها قد ثبت بقولهم و فعلهم و تقريرهم (عليهم السلام).
[الوجه الثاني العلم بطرو التقييد و التخصيص و التجوز مما يسقط الظواهر عن الظهور]
(٢) من هنا شرع في بيان الوجه الثاني الذي استدل به على المنع من العمل بظواهر الكتاب.
(٣) أي العلم بطر و التقييد و التخصيص و التجوز مما يسقط الظواهر عن الظهور، فيصير اللّفظ مجملا. و توضيح الكلام: أنّ العلم الاجمالي بطرو التخصيص و التقييد و التجوز على كثير من العمومات و المطلقات و الظواهر أوجب كونها مجملة بالعرض، و ان لم تكن كذلك ذاتا، فانا نعلم أنّ بعض هذه العمومات و المطلقات غير مراد
[١] الوسائل: ج ١٦ باب ٤ من ابواب الاطعمة المحرمة ح ٦.