تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩ - الجواب عن دلالة الآية
حسّيا كان أو حدسيا ليس حجيته ذاتية بل يحتاج الى دليل يدل على عدم الاعتناء باحتمال الكذب، و الخطأ، و النسيان، و التجوز. و آية النبأ انما تدل على عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب في خبر العادل، و لا تدل على عدم الاعتناء بسائر الاحتمالات من الخطأ، و النسيان، و غيرهما. فلا بد من الرجوع فيها الى اصالة العدم التي هي أصل عقلائي مختص بالخبر الحسي، فلا تجري في الخبر الحدسي الذي يكون الاجماع المنقول منه.
و الذي يدل على ما ذكرناه- من أن الظاهر من الآية هو عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب، و لا ظهور لها في عدم الاعتناء بسائر الاحتمالات- امور خمسة:
(الاول) ما اشار اليه بقوله: «و الظاهر منها بقرينة التفصيل ...».
توضيحه: ان اللّه سبحانه و تعالى قد فصل في الآية بين العادل و الفاسق، بأن الفاسق حين الاخبار لا يقبل قوله، و العادل حين الاخبار يقبل قوله، و هذا التفصيل شاهد على أن الآية تدل على عدم الاعتناء باحتمال تعمد كذب العادل في خبره و لا تدل على عدم الاعتناء باحتمال خطئه و نسيانه، اذ لا فرق بين العادل و الفاسق حين الاخبار من جهة احتمال الخطأ في الاعتقاد حين تحمل الخبر، لأن كون الشخص عادلا حين الخبر لا يرفع خطأه، فهو و الفاسق سواء من هذه الجهة، و لعل بعض العدول يخطأ أكثر من الفساق. فلو كان المراد من الآية نفي احتمال خطئه لكان التفصيل بين الفاسق و العادل لغوا.
و الحاصل: أن الفسق و العدالة مناطان لتعمد الكذب و عدمه، لا للخطإ و عدمه، فالعادل و الفاسق سيّان من هذه الجهة حين اخبارهما بشيء، فكما أنّ الفاسق يخطأ كذلك العادل يخطأ، و لا معنى للتفصيل بينهما بعدم الاعتناء باحتمال خطأ العادل دون الفاسق بعد كون العادل كالفاسق في الخطأ لكونه لغوا كما عرفت.