تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - عدم حجية قول اللغوي غير مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الاحكام
و لا يتوهم (١) أن طرح قول اللغوى غير المفيد للعلم فى الفاظ الكتاب و السنة مستلزم (٢) لانسداد طريق الاستنباط فى غالب الاحكام.
لاندفاع ذلك (٣) بأن اكثر موارد اللغات- الا ما شذ و ندر كلفظ الصعيد و نحوه- معلوم من العرف و اللغة، كما لا يخفى.
إما من جملة الظنون المطلقة فتكون كسائر الظنون، أو مقدم عليها، لاحتمال كونه من الظنون الخاصة.
(١) توضيح التوهم: أن المفاهيم العرفية غير معلومة لنا غالبا، إما من جهة الذات، أو من جهة السعة و الضيق، فان لأغلب المفاهيم بل لجميعها مصاديقا مشتبهة لا يعلم اندراجها فيها، فباب العلم منسد في غالب اللّغات و لا طريق اليها إلا قول اللّغوي فلو لم يكن هو حجة للزم انسداد طريق الاستنباط في غالب الاحكام. و بعبارة اخرى:
أن طريق الاستنباط في غالب الاحكام انما هو من طريق اللّغة الموجودة في الكتاب و السنّة، و لا طريق لنا بغالبها إلا من طريق قول اللّغوي، فلو لم يكن قوله حجة فلا بدّ إما من الرجوع الى الاحتياط أو البراءة، و الأول مستلزم للعسر و الحرج، أو اختلال النظام، و الثاني مستلزم للمخالفة القطعية للعلم الاجمالي بثبوت التكاليف الالزامية، فاذا بطل البراءة و الاحتياط فلا بدّ من الرجوع الى قول أهل اللّغة، اذ لو طرح ذلك ايضا لزم انسداد باب الاستنباط في غالب الأحكام.
(٢) خبر لقوله: «ان طرح ...».
(٣) أي لاندفاع ذلك التوهم بأنه لا يلزم من طرح قول اللّغوي- الّذي يفيد الظن- انسداد طريق الاستنباط، و ذلك لقلة الالفاظ المجملة الواقعة في الكتاب و السنّة المتعلّقة بالاحكام الشرعيّة، فانها عدة الفاظ قليلة، مثل لفظ الصعيد و الغناء