تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٠ - الجواب عن التوهم المذكور
آيات الاصول (١) و الفروع بل كلها، مما تعلق الحكم فيها بامور مجملة لا يمكن العمل بها الا بعد أخذ تفصيلها (٢) من الاخبار» انتهى.
أقول: و لعله (٣) قصر نظره على الآيات الواردة في العبادات،
في تفسيره، و لم يكن مضمونه مطابقا للأخبار، إلّا أنّ مضمونه مطابق للاجماع، اذن فجميع هذه الاقسام من الآيات لا ثمرة في البحث عن حجية ظواهرها، لانّ الأخبار و الاجماع حجة باتفاق كل الفريقين من الأخباريين و الاصوليين، فيكفينا الأخبار و الاجماع، سواء كانت ظواهر الآيات حجة أم لا، اذ المفروض انّ مضمونها مطابق لما هو حجة علينا.
(١) أي جل الآيات الواردة في الاصول و الفروع بل تمامها تعلق بامور مجملة. أما في الفروع فهو كقوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ» فانه لا يستفاد منه أن الصلاة ما هي، و لم يفسر فيه حقيقة الصلاة من حيث الأجزاء و الشرائط، و انما فسرت في الأخبار فلا بدّ من الرجوع اليها.
و أمّا في الاصول فهو كقوله: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» فانه لا يستفاد منه أنّ المراد من الصراط المستقيم هو امير المؤمنين (عليه السلام) إلا بالأخبار الواردة في تفسيره.
و ان شئت فقل: إن الآيات و لو سلمنا كونها ظاهرة في الأحكام إلّا أن متعلّقاتها مجملة، فلا بد من الرجوع الى الأخبار الواردة في تفسيرها. اذن فلا ثمرة في البحث عن حجية ظواهر الكتاب بلا ضميمة الأخبار اليها.
(٢) و الضمائر في قوله: «كلها، و فيها، و بها، و تفصيلها» راجعة الى الآيات.
(٣) أي لعل المتوهم- و هو النراقي- نظر الى الآيات الواردة في العبادات فقط.