تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - وقوع المسامحة في اطلاق لفظ الاجماع
نعم (١) يمكن أن يقال: انهم قد تسامحوا في اطلاق الاجماع على اتفاق الجماعة التي علم دخول الامام (عليه السلام) فيها، لوجود مناط الحجية فيه (٢)، و كون (٣) وجود المخالف غير مؤثر شيئا، و قد شاع هذا التسامح بحيث كاد أن
هو أنه يضرّ بحجية الاتفاق المذكور، لا أنه لا يضرّ في تسميته إجماعا. و ذلك لأن كون المخالف معلوم النسب الذي اعتذروا به لا ينفع في مقام التسمية اذ الخلاف يرفع الوفاق و اتفاق الكل تناقضه مخالفة البعض علم نسبه أو جهل. أما الحجية لما كانت دائرة مدار وجود الامام، و المخالف المعلوم النسب ليس اياه (عليه السلام) قطعا، فالحجة مع الباقي، و أما من جهل بنسبه فيحتمل كونه اياه (عليه السلام).
(١) هذا استدراك عما ذكره إلى هنا من أنّ الاجماع المصطلح لا يطلق على اتّفاق جماعة من العلماء. و ملخّصه: أنّ العلماء أطلقوا الاجماع على اتّفاق الجماعة- التي علم دخول الامام فيها- تسامحا، و شاع هذا التسامح، بحيث بلغ إلى حدّ صار اصطلاحا جديدا منقولا عمّا كان عليه من الاصطلاح، فانه كان في اصطلاح العامّة اتّفاق الكل، و لكن انقلب عنه في اصطلاح الخاصّة، و استقر إطلاقه على اتّفاق جماعة من العلماء مشتملة على الامام (عليه السلام)، و إن كان منشأ هذا الاطلاق هو التسامح.
(٢) أي في اتّفاق الجماعة، و مناط الحجية هو قول الامام (عليه السلام).
(٣) أي لكون وجود المخالف غير ضائر في حجية الاتفاق المذكور، و هذا دليل ثان على إطلاق الاجماع على اتّفاق الجماعة، أي تسامحوا في اطلاق الاجماع على اتّفاق الجماعة لأن وجود المخالف لا يقدح في حجيته بعد كونه مشتملا على قول الامام (عليه السلام).