تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٦ - ملخص الكلام في حجية الظواهر
و ملخص الكلام: أن أصل حجية الظواهر من المسلّمات التي لا حاجة الى البحث عنها، عند الشيخ ((قدس سره)) و إنما وقع الكلام في تفاصيل ذكروها في المقام.
(الأول) التفصيل بين ظواهر الكتاب و غيرها، و القول بعدم حجية ظواهر الكتاب إلا بعد ورود تفسير فيها من أهل الذكر (عليهم السلام)، و هو الذي اختاره الأخباريّون، و قد تقدم الكلام فيه.
(الثاني) التفصيل بين من قصد افهامه من الكلام و بين من لم يقصد افهامه، و اختصاص حجيتها بمن قصد افهامه، فلا تعم غيره و ان كان يشترك معه في التكليف، و هو الّذي اختاره المحقق القمي على ما هو ظاهر كلامه في آخر مسألة حجية الكتاب، و اثناء مسألة حجية السنة، و أول مسألة الاجتهاد و التقليد.
(الثالث) التفصيل بين صورة افادة الظاهر الظن بالمراد أو عدم وجود ظن بالخلاف، و بين صورة عدم افادته الظن بالمراد أو وجود ظن بالخلاف، و اختصاص حجيتها بالصورة الاولى.
(الرابع) ما اختاره بعض معاصري الشيخ- و هو صاحب هداية المسترشدين- من التفصيل بين ما كان الشك في وجود القرينة أو الشك في قرينية الموجود المنفصل، و بين ما كان الشك في قرينية الموجود المتصل من الحال أو المقال.
(الخامس) التفصيل بين ما حصل ارادة خلاف الظاهر من امارة غير معتبرة و بين ما حصل من امارة معتبرة.
أقول: و الصحيح هو القول الرابع، إلا أنه ليس تفصيلا في حجية الظواهر بل هو مناقشة في أصل تحقق الظهور. و الحق أن يقال: إنّ الظواهر حجة مطلقا بلا فرق بين افادة الظن بالمراد و عدمها، و بلا فرق بين ظواهر الكتاب و الأخبار.
الى هنا تم الكلام في حجية الظواهر، و قد عرفت أنّها حجة مطلقا، و ذلك لاستقرار طريقة العقلاء على الأخذ بها في تعيين المرادات الواقعية عند الشك فيها.