تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - إن الاجماع في مصطلح الخاصة بل العامة هو اتفاق جميع العلماء
و يؤيد ما ذكرناه (١) أنه لم يستدل احد من العلماء على حجية فتوى الفقيه على العامى بآية (٢) النبأ مع استدلالهم عليها (٣) بآيتى النفر و السؤال.
و الظاهر أن ما ذكرنا- من عدم دلالة الآية و أمثالها من أدلة قبول قول العادل على (٤) وجوب تصديقه في الاعتقاد- هو (٥)
(١) من أنّ الآية تدل على نفي احتمال تعمّد الكذب فقط، و لا تدل على نفي سائر الاحتمالات.
هذا هو الأمر الثالث من الامور التي ذكرها لدلالة الآية على نفي احتمال الكذب فقط. و ملخص هذا الأمر هو أن العلماء لم يستدلوا بآية النبأ على حجية فتوى الفقيه، و الحال أنّهم استدلوا عليها بآيتي السؤال و النفر، و الوجه في عدم استدلالهم بآية النبأ هو أنّ الافتاء أمر حدسيّ و آية النبأ لا تدل على نفي احتمال الخطأ في الحدس، فلو كانت آية النبأ مطلقة بحيث تشمل نفي احتمال الخطأ في الحدسيات لاستدلوا بها أيضا على حجية فتوى الفقيه.
(٢) الجار متعلّق بقوله: «لم يستدل».
(٣) أي على حجية فتوى الفقيه.
(٤) الجار متعلّق بقوله: «دلالة الآية» أي ما ذكرنا من أن الآية لا تدل على وجوب تصديق العادل في اعتقاده بموت زيد مثلا فيما اذا كان اعتقاده به مستندا إلى الحدس.
(٥) خبر لقوله: «أنّ ما ذكرنا» أي الوجه فيما ذكره الاصحاب من اشتراط الحس في الشهادة ما ذكرناه من أنّ آية النبأ و غيرها من ادلة حجية الخبر لا تدل على نفي سائر الاحتمالات في خبر العادل من الخطأ و غيره، فيتوقف نفيه على