تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧١ - الجواب عن دلالة الآية
لان الفاسق لا رادع له عن الكذب (١)- هو (٢) عدم الاعتناء
مساويا طرفاه، بل هو احتمال ضعيف لأنّ عدله مانع عن تعمّد الكذب.
و ملخص كلامه- في تقريب دلالة التعليل في الآية على عدم الاعتناء باحتمال كذب العادل فقط، و عدم دلالته على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ و النسيان و التجوز و غيرها من الاحتمالات- هو أنّ مقتضى التعليل «أن تصيبوا قوما ...» كون احتمال الوقوع في الندم علّة لوجوب التبيّن فيما كان الجائي بالخبر فاسقا، و لا ريب في أن التعليل المذكور إنّما يصلح للعلّية اذا كان الحكم بوجوب التبيّن من حيث احتمال تعمد الكذب فقط، و لو اريد به وجوب التبيّن في خبر الفاسق من حيث احتمال الخطأ في خبره لزم كون التعليل بأمر مشترك، لأن احتمال الوقوع في الندم من حيث احتمال الخطأ مشترك بين العادل و الفاسق، و هذا بخلاف احتمال تعمّد الكذب، فانّه يختص بالفاسق فقط، و العقل يستقل باستحالة تعليل أحد الحكمين- و هو وجوب التبين عن خبر الفاسق دون خبر العادل- بأمر مشترك بين الفاسق و العادل، اذ بعد كون هذا الأمر علّة مشتركة بينهما يكون جعله علّة لأحد الحكمين دون الآخر معناه كون الأمر المذكور علّة له دون الآخر، و هو خلف و راجع الى نفي العلّية عن العلّة بالنسبة الى حكم آخر، و هو محال عقلا.
(١) أي انما كان احتمال وقوع الندم في خبر الفاسق احتمالا مساويا بخلاف خبر العادل، فان احتمال وقوع الندم في خبره ضعيف و ليس احتمالا مساويا لأنّ الفاسق لا رادع له عن الكذب، بخلاف خبر العادل فان عدله مانع عن كذبه.
(٢) خبر لقوله «و الظاهر منها» أي الظاهر من آية النبأ بقرينة التفصيل بين الفاسق و العادل و بقرينة التعليل المذكور في الآية هو عدم الاعتناء باحتمال تعمد كذب العادل في خبره، فلا يدل على عدم الاعتناء بسائر الاحتمالات الموجودة فيه.