تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٦ - الوجوه الدالة على أن اخبار الحلّي بانعقاد الاجماع على وجوب الفور في قضاء الفوائت مستند الى الحدس و الاجتهاد
الثالث (١): كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند اولئك (٢) لان وثوق الحلى بالرواة لا يدل على وثوق اولئك (٣)
العلماء على المضايقة إنما يتم بناء على دلالة أخبار المضايقة على وجوب الفور عند الناقلين لتلك الأخبار، فانه بناء على هذا يكون اخباره مستندا الى الحدس القطعي، فتشمله أدلّة حجية الخبر لكنّها ليست بيقينية، اذ يحتمل أنهم فهموا من الأخبار المذكورة تأكّد الاستحباب، و انما الحلّي تحدس وجوب المضايقة من الأخبار، باجتهاده الشخصي، إذن فيكون اخباره عن الاجماع مستندا الى اجتهاده الشخصي، فلا تشمله ادلة حجية الخبر.
(١) أي الوجه الثالث من الوجوه التي دلت على أنّ اخبار الحلّي باجماع العلماء مبنيّ على حدسه و اجتهاده.
(٢) أي عند الذاكرين لأخبار المضايقة في كتبهم. و ملخص هذا الوجه هو أن اخبار الحلّي بانعقاد الاجماع مبنيّ على أن يكون رواة أخبار المضايقة موثوقا بهم عند الذاكرين أيضا كي يثبت عملهم بها، فيثبت الاجماع على وجوب المضايقة و هو لم يثبت، لأنّ المقدار الثابت أنّهم ثقات عند الحلّي، و هو لا يدل على كونهم ثقات عند الذاكرين أيضا لعدم الملازمة بينهما، و انما الحلّي فهم ذلك بحدسه الشخصي فيكون دعواه الاجماع مستندة الى حدسه الشخصي، و هو لا يكون حجة.
(٣) أي على وثوق الذاكرين- لأخبار المضايقة في كتبهم- بالرواة أيضا فانه يمكن أن لا تكون الرواة موثوقا بهم واقعا، و انما الحلّي تحدس ذلك و ادعى الاجماع المذكور فتكون دعواه الاجماع مستندة الى حدسه الشخصي فلا يكون حجة.
و ملخص الكلام: أنّ اخبار الحلّي بانعقاد الاجماع على وجوب المضايقة انما يكون مشمولا لأدلّة حجية الخبر بعد تمامية الوجوه الثلاثة، و قد عرفت عدم تماميتها، فالاخبار المذكور لا يكون حجة.