تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - كلام صاحب المعالم في حجية الاجماع
و قد عرفت أن مساهلتهم و تسامحهم في محله (١) بعد ما كان مناط حجية الاجماع الاصطلاحى موجودا في اتفاق جماعة من الاصحاب (٢) و عدم (٣) تعبيرهم عن هذا الاتفاق بغير لفظ الاجماع، لما عرفت من التحفظ على عناوين الادلة المعروفة بين الفريقين.
اذا عرفت ما ذكرنا (٤) فنقول: ان الحاكى للاتفاق قد ينقل
(١) و ذلك لعدم لزوم محذور من اطلاق الاجماع المصطلح على اتفاق جماعة مسامحة.
(٢) لما عرفت من أن مناط حجية الاجماع المصطلح هو كونه كاشفا عن رأي المعصوم، و هذا المناط موجود في اتفاق جماعة، فان من أطلق الاجماع على اتفاق جماعة إنما يطلق فيما كان الاتفاق المذكور كاشفا عن رأي المعصوم لا مطلقا، فاذا قطع المستدل من اتفاق جماعة بحكم الامام فلا بأس باطلاق الاجماع عليه و الاستدلال به.
(٣) جواب عن سؤال مقدر، و حاصله: أنّه لما ذا لم يعبّر عن الاتفاق المذكور بتعبير آخر بغير لفظ الاجماع بعد عدم صدق الاجماع المصطلح عليه؟
(و الجواب عنه) أنه اذا عبّر عن اتفاق العلماء بلفظ مخصوص لكان عناوين الأدلة خمسة، و هذا خلاف ما جرى من العادة بين الفريقين من التحفظ على العناوين الاربعة للادلة، و هي الكتاب و السنّة و الاجماع و العقل.
و الحاصل: أن اتفاق العلماء لم يعبّر عنه باسم مخصوص حفظا لهذه العناوين.
(٤) من الأمرين اللذين بيّن فيهما مقدار مدلول أدلة حجية الخبر و حقيقة