تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٨ - أن خلاف الأخباريين في ظواهر الكتاب انما هو في الصغرى
السيّد الصدر في المقدمة الثانية، حيث قال: إن المتشابه متشابه، فانه يحتمل أن يشمل الظواهر أيضا، فاحتمال شمول المتشابه للظواهر صار سببا لاجمال الظواهر عندهم، لا أنهم ينكرون حجية ظواهر الكتاب بعد تسليم انعقاد الظهور له.
و ذكر المحقق الآشتياني- أنه لا يخفى عليك- أنّ العبارة لا تخلو عن اجمال و اغلاق، و ان كان الجاهل ربما يدّعي وضوحها. فان أقصى ما يمكن أن يوجه به العبارة ان يقال: «بعد احتمال كون ما يحكم به بكونه محكما باعتقادنا من المتشابه باعتقادهم» و لكنك خبير بان هذا لا يوجب منع صدق الظاهر على الظواهر كما هو المدّعى.
و زعم صاحب الأوثق- (قدس سره)- أيضا أنّ العبارة مغلقة، و لذا قال: الأولى أن يقول: «كونها» يعني الظواهر، فانه يريد أن يقول ان مكان كون محكمها، الأولى أن يذكر كونها بأن يرجع الضمير الى الظواهر.
أقول: ان العبارة واضحة لأن منشأ ذهاب الآشتياني- (قدس سره)- مع علو مقامه. و كذا صاحب الأوثق الى ان العبارة مغلقة، كلمة «محكمها»، فانهما تعجبا من انّ المحكم كيف يحتمل أن يكون من المتشابه، اذ المحكم هو النص، و النص كيف يحتمل أن يكون من المتشابه؟ و لكن المحكم له معنيان: الظاهر، و النص، فالمراد من المحكم هنا هو المعنى الأول، فاذن يكون معنى العبارة ما بيّناه فلاحظ. و الشاهد لما ذكرناه ما ذكره الطريحي بقوله: و ينقسم المحكم الى النصّ، و هو الراجح المانع من النقيض، كقوله تعالى: «وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» و الظاهر و هو الراجح غير المانع من النقيض كقوله تعالى: «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ».
و ملخص ما ذكره الأخباريون للمنع وجوه:
(الاول) أن الأصل حرمة العمل بالظن، و قد خرج عنه ظواهر السنة بالاجماع، و بقي الباقي تحته، و ظواهر الكتاب منه.