تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - التحقيق في الاجماع ما قيل في حجيته وجوه و الجواب عنها
بينهم، فمن الوفاق و الاجماع يعلم كون ذلك الأمر موافقا للشرع الأقدس، فيكون الاجماع حجة.
و يردّ عليه: (أولا) أن وجوب اللطف على الشارع أول الكلام، فان نصب الامام و انزال الكتب تفضل منه لا أنه واجب عليه.
(و ثانيا) لو سلّمنا قاعدة اللطف و لكن لا تقتضي إلّا إبلاغ الأحكام على نحو المتعارف، و قد تحقق هذا المعنى. و ما قد خفيت فانه بظلم الظالمين، و لا يلزم على الشارع ايصال الأحكام بطريق غير عادي.
(و ثالثا) أنه لا يترتب أثر على ما ذكر من ايجاد الخلاف إذ طريق الاحتياط اما مفتوح أو مسدود، فعلى الاول يمكن الوصول الى الواقع فلا حاجة الى القاعدة المذكورة، و على الثاني لا أثر للخلاف.
(و رابعا) أنه كيف يمكن الظفر باجماع جميع العلماء في جميع الأعصار و الأمصار مع تفرقهم في البلدان؟
الثاني: أن تواتر الخبر يوجب القطع بالمخبر به، و كذلك الاجماع، فقول جميع الفقهاء في أمر شرعي كاخبار جماعة عن أمر حسي.
بتقريب أن قول الفقيه في مسألة يوجب حصول مرتبة من الظن ثم ضم قول فقيه آخر يوجب تأكده و هكذا حتى ينعدم احتمال الخلاف كما هو الحال في الخبر المتواتر.
و فيه: أن القياس مع الفارق- إذ في الخبر الحسي احتمال تعمد الكذب مع التواتر- موهون، و كذلك الاشتباه في الحس، و لكن في الأمر الحدسي احتمال الاشتباه في الجميع كاحتمال الاشتباه في واحد. و لذا نرى أنه ربما يكون اجماع جميع علماء فن ناشئا عن اشتباه كاجماع الفلاسفة على امتناع اعادة المعدوم.