تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - أقوال العلماء في تعريف الاجماع
فان قلت: فعلى هذا (١) اذا أخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمده للكذب فيه (٢) تقبل (٣) شهادته فيه (٤) لان احتمال تعمده (٥) للكذب منتف بالفرض، و احتمال غفلته و خطئه منفى بالاصل المجمع عليه مع أن شهادته (٦) مردودة اجماعا.
قلت: ليس المراد مما ذكرنا (٧) عدم قابلية العدالة
لا لوجود المانع، و هو الاجماع.
(١) أي بناء على ما ذكرت من أنّ المراد بالآية نفي احتمال الكذب عن العادل و اشتراط التبيّن عن حال الفاسق من حيث احتمال تعمده الكذب.
(٢) أي يعلم أنّ الفاسق لا يتعمد الكذب في هذا الخبر الخاص.
(٣) جواب لقوله: «إذا أخبر»
(٤) أي في هذا الخبر الذي يعلم بعدم كذبه فيه.
(٥) أي تعمد الفاسق، و الضمائر في قوله: «غفلته، و خطئه، و شهادته» راجعة الى الفاسق.
و ملخص الكلام: بناء على ما ذكرت- من أنّ المراد من آية التبيّن عدم الاعتناء باحتمال كذبه فقط، و عدم دلالتها على نفي سائر الاحتمالات كاحتمال الخطأ و النسيان، فانّه بعهدة الأصل العقلائي- انه لو علم في مورد أنّ الفاسق لا يكذب في خبره الخاص فلا بدّ من أن يقبل قوله، اذ المفروض أنّ خبره حسي و الأصل ينفي احتمال الخطأ و الغفلة، و عدم تعمده للكذب معلوم لكن مع ذلك كله شهادته مردودة بالاجماع، فيعلم من ذلك أنّ المراد من الآية ليس ما ذكرت فانها لا تدل على عدم الاعتناء باحتمال كذبه فقط.
(٦) أي شهادة الفاسق.
(٧) من أنّ الآية تدل على عدم الاعتناء باحتمال الكذب في خبر العادل