تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - التحقيق في الاجماع ما قيل في حجيته وجوه و الجواب عنها
الملازمة في نظر المنقول اليه. و هذا القسم لا يكون حجة، إذ احتمال تعمد الكذب و ان كان مدفوعا بالعدالة أو الوثاقة، و لكن احتمال الاشتباه لا دافع له، لعدم ثبوت سيرة من العقلاء في البناء على عدم الاعتناء عند احتمال الاشتباه في الامور الحدسية.
و الاجماع المنقول من القسم الخامس لأن الناقل لا ينقل رأي الامام عن حس و لا قريبا من الحس، و لا عن أمر يلازم قوله (عليه السلام).
نعم لو كان ناقل الاجماع مشاهدا اياه (عليه السلام) و سمع الحكم منه نصدقه، و لكن الكلام في تحقق الصغرى، فان من ادعى الرؤية في زمان الغيبة فنحن مأمورون بتكذيبه و عدم ترتيب الأثر على قوله.
ثم انه ربما يقال باعتبار الاجماع المنقول في كلام القدماء بدعوى استنادهم الى السماع عن المعصوم و لو بالواسطة فضموه الى بقية الأقوال و نقلوه بعنوان الاجماع فيكون المورد من احتمال الحدس و الحس فيجعل من المحسوس.
و يرد عليه: أن هذا الاحتمال موهون (اولا) بأنه أمر لا يمكن اثباته، و ما الوجه في بيان المدعى بصورة الاجماع؟
(و ثانيا) يكون من المرسلات عند سماعه عن المعصوم مع الواسطة. فهي لا اعتبار بها، فإلى هنا ثبت أن الاجماع المنقول لا دليل على حجيته.
و ما قيل في حجيته وجوه:
الأول: ما استند اليه الطوسي «(قدس سره)» و هو أن قاعدة اللطف تقتضي عدم منعه سبحانه و تعالى التقرب اليه، بل عليه أن يكمل نفوسهم و يهيئ اسباب السعادة لهم، و هذا هو السبب في بعث الرسل و انزال الكتب، فعليه لو اجتمعت الامة على أمر خلاف الواقع من الامور الشرعية يجب على الامام إلقاء الخلاف