تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - أقوال العلماء في تعريف الاجماع
من (١) أن الشهادة من الشهود و هو الحضور. فالحس مأخوذ فى مفهومها.
و الحاصل: أنه لا ينبغى الاشكال في أن الاخبار عن حدس و اجتهاد و نظر ليس حجة إلّا على من (٢) وجب عليه تقليد المخبر في الاحكام الشرعية، و أن الآية (٣) ليست عامة لكل خبر بدعوى خرج ما خرج.
(و ثانيا) أنّ الحكم ليس متعلّقا بلفظ الشهادة في جميع أدلّة اعتبار خبر العدل في الموضوعات كي يقال إنها لو لم تستند إلى الحس لم يصدق الشهادة بل تعلّق في بعضها على لفظ البينة، فالتعليل ساقط من أصله.
(١) بيان للموصول، و هو قوله: «بما»
(٢) بأن يكون مقلّدا للمخبر، و أما اذا لم يكن مقلّدا له فلا يكون خبره حجة بالنسبة اليه، لما عرفت من أنّ آية النبأ لا تنفي احتمال الخطأ و النسيان بل هي تدل على عدم الاعتناء باحتمال كذب العادل فقط، و اصالة عدم الخطأ و النسيان لا تجري في الأخبار الحدسية، و أما حجيته بالنسبة الى من قلّد المخبر فلشمول ادلّة حجية الفتوى له، كآيتي السؤال و النفر.
(٣) أي آية النبأ ليس لها عموم يدل على حجية كل خبر، الا ما خرج عنه بالدليل الخارجي كالاجماع، لما قد عرفت من أنّ الآية قاصرة عن الدلالة من حيث الاقتضاء، فإنها بوحدتها لا تدل على حجية خبر العادل كي يتمسك بعمومها لحجية كل خبر سواء كان عن حس، أو عن حدس، بل تدل عليها بانضمام الاصول العقلائية و هي تجري في الأخبار الحسية فقط.
و الحاصل: أنّ عدم حجية الأخبار الحدسيّة، إنما هو لأجل قصور المقتضي