تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - قامت الأخبار المتواترة معنى على حجية ظواهر الكتاب مطلقا
الى الكتاب و عرض الاخبار (١) عليه، فان هذه الظواهر المتواترة حجة للمشافهين (٢) بها،
زيد و ان كانت العبارات مختلفة و لم تصل حد التواتر.
(الثالث) التواتر الاجمالي، و هو ما فرض تحقق التواتر بالنسبة الى وجود جامع بين الكل، بمعنى ان كل واحد من تلك الأخبار و إن كان خبرا واحدا لا يثبت به شيء من تلك المضامين على القول بعدم حجية خبر الواحد و لكن القدر الجامع بينها ثابت بالوجدان، كما اذا أخبرنا بعضهم ان زيدا مات حتف انفه و بعضهم أنه قد قتل في فراشه و بعضهم انه صلب على جذع النخل و بعضهم أنه احرق، و هكذا بحيث كانت المعاني كالألفاظ مختلفة، و كان بين الكل قدر جامع كل يخبر عن ذلك الجامع و هو إزهاق روحه، فهذا تواتر إجمالي بمعنى أن كل واحد من تلك الأخبار و إن كان خبرا واحدا لكن مجموع تلك الأخبار بالنسبة إلى قدر الجامع- و هو إزهاق الروح- حجة قطعا، لكونه متواترا إجمالا قد حصل العلم به من تلك الأخبار بعد ما بلغ عددهم حدا يقطع بعدم تواطئهم على الكذب.
(١) و هو عطف على قوله: «الرجوع ...»
أي مما يمكن أن يستدل به على عدم الفرق بين من قصد افهامه و بين من لم يقصد افهامه في حجية ظواهر الكتاب ما ورد من الأمر بعرض الاخبار المتعارضة على الكتاب بقوله: «ما وافق الكتاب فخذوه» بتقريب أنه لا ريب في شمول هذا الخبر و نظائره على الكل بلا فرق بين من قصد افهامه و غيره، فلو لم تكن ظواهر الكتاب حجة بالنسبة الى الكل فلا معنى لأمرهم بعرض الأخبار عليه.
(٢) كأنه جواب عن توهم مقدر، و حاصل التوهم أنّ التمسك بالأخبار لاثبات حجية ظواهر الكتاب مصادرة بالمطلوب، لأن الأخبار ايضا بظاهرها تدل على حجية ظواهر الكتاب فظاهرها كظاهر الكتاب، و لم يعلم حجيتها بالنسبة الى