تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٩ - الجواب عن تفصيل القمي و هو عدم الفرق في العمل بالظهور اللفظي بين من قصد افهامه و بين من لم يقصد افهامه
و لكن الانصاف: أنه لا فرق في العمل بالظهور اللفظى و اصالة عدم الصارف (١) عن الظاهر بين من قصد افهامه و من لم يقصد، فان جميع ما دل من اجماع العلماء و اهل اللسان على حجية الظواهر بالنسبة الى من قصد افهامه جار (٢) فيمن لم يقصد، لان اهل اللسان اذا نظروا الى كلام صادر من متكلم الى مخاطب يحكمون
(١) أي اصالة عدم القرينة.
(٢) خبر لقوله: «فان جميع» أي جميع الأدلة الدالة على حجية الظواهر بالنسبة الى من قصد افهامه جار بالنسبة الى غير من قصد افهامه أيضا، لأن اصالة الظهور و اصالة عدم القرينة ليستا مبتنيتين على اصالة عدم الغفلة كي لا تجريان عند عدم جريانها في مورد، بل كل واحد منهما أصل برأسه، و له منشأ غير منشأ الآخر، فان منشأ اصالة عدم الغفلة هو أنّ الغفلة و السهو خلاف مقتضى طبيعة الانسان، فان مقتضى طبيعته صدور افعاله و اقواله عن عمد منه و التفات اليه.
و منشأ اصالة الظهور هو استقرار طريقة العقلاء في محاوراتهم على ارادة ما يكون اللفظ ظاهرا فيه، و عدم الاعتناء باحتمال ارادة خلاف الظاهر، فان بينهما بحسب المورد عموم من وجه، لافتراق اصالة عدم الغفلة عن اصالة الظهور في أفعال العقلاء، لعدم جريان اصالة الظهور في الأفعال، و افتراق اصالة الظهور عن اصالة عدم الغفلة في كلام المعصوم (عليه السلام) لعدم جريان اصالة عدم الغفلة فيه، ضرورة عدم احتمال الغفلة في حقه رأسا، و اجتماعهما في الكلام الصادر من أهل العرف عند احتمال ارادة خلاف الظاهر، و الغفلة عن نصب القرينة.