تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٦ - استناد الاجماع الى قاعدة اللطف ليس مختصا بالشيخ بل يستفاد من كلمات الآخرين أيضا
بل يذكر ما أدى اليه اجتهاده ثانيا في موضوع آخر لبيان (١) عدم انعقاد اجماع أهل عصر الاجتهاد الاول على خلافه، و عدم (٢)
الاولى: ما أشار اليه بقوله: «لبيان».
(١) تعليل لعدم ابطال الحكم الأول، الذي هو خلاف ما اختاره ثانيا، أي إنما لم يبطل ذكر الحكم الأول لبيان أنه لم ينعقد إجماع من العلماء في عصر اجتهاده الأول على خلاف اجتهاده الأول.
و توضيح ذلك يحتاج الى ذكر مثال، و هو أنّه لو فرض وجود جماعة من العلماء في عصر، القائلين بوجوب صلاة الجمعة ثم انقرضوا و لم يبق منهم إلّا واحدا منهم فأدرك هو علماء العصر اللاحق القائلين بحرمتها، و كان هذا الشخص المدرك للعصرين مفتيا في العصر الأول بحرمة صلاة الجمعة خلافا لمعاصريه الذين انقرضوا و في العصر الثاني أفتى بوجوبها خلافا لمعاصريه الموجودين، و هو يذكر اجتهاده الثاني في موضع آخر، و لا يبطل اجتهاده الأول ليبيّن أنه لم ينعقد في العصر السابق إجماع على خلاف اجتهاده الأول. أي لم ينعقد إجماع على وجوب صلاة الجمعة مثلا، اذ المفروض أنه أيضا من المجتهدين، و قد أفتى بحرمتها، فمخالفته لهم توجب عدم انعقاد الاجماع الأول، و أمّا لو ذكر بطلان اجتهاده الأول فكان الاجماع منعقدا على خلاف اجتهاده الأول.
و الحاصل: أنّ فيما ذكره فخر الدين دلالة واضحة على أنّ خلاف الفقيه الواحد لأهل عصره يمنع من انعقاد الاجماع. و هذا الكلام منه ظاهر في كون الاجماع عنده مستندا الى قاعدة اللطف، و قد عرفت وجه الظهور آنفا.
(٢) عطف على قوله: «عدم انعقاد ...» و هذا اشارة الى الفائدة الثانية لعدم إبطال فتواه الأولى، و ذكرها في موضوع آخر، أي لم يذكر بطلان الحكم الأول الّذي هو خلاف ما اختاره ثانيا لبيان عدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على طبق اجتهاده الأول، و كذا على طبق اجتهاده الثاني، أمّا عدم انعقاد إجماع أهل العصر