تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - الروايات الدالة على حجية ظواهر الكتاب
يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين، فاذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم.
و قوله (١) (عليه السلام) لمن أطال (٢) الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء، اعتذارا (٣) بانه لم يكن شيئا اتاه برجله:
حجيّة ظاهره.
و إليك نص الحديث و هو ما رواه حريز قال: كانت لاسماعيل بن أبي عبد اللّه (عليه السلام) دنانير، و أراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبت إنّ فلانا يريد الخروج الى اليمن و عندي كذا و كذا دينار، أ فترى أن أدفعها اليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا بني لا تفعل، فعصى إسماعيل أباه و دفع اليه دنانيره، فاستهلكها و لم يأته بشيء منها، فخرج إسماعيل و قضى أن أبا عبد اللّه (عليه السلام) حج و حج إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت و يقول:
اللّهم أجرني و أخلف عليّ. فلحقه أبو عبد اللّه (عليه السلام) فهمزه بيده من خلفه و قال له:
يا بني فلا و اللّه مالك على اللّه هذا، و لا لك أن يأجرك و لا يخلف عليك و قد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته. فقال إسماعيل: يا أبت اني لم أره يشرب الخمر إنما سمعت الناس يقولون، فقال: يا بني إن اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه: «يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين» يقول: يصدق اللّه و يصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم، و لا تأتمن شارب الخمر [١].
(١) أي مثل قوله (عليه السلام) ... و هذا مورد ثالث لتمسكه (عليه السلام) بظاهر الكتاب قولا.
(٢) أي جلس طويلا.
(٣) أي اذا قيل له: لما ذا سمعت الغناء اعتذر بانه لم يأت لسماع الغناء،
[١] الوسائل: ج ١٣ باب ٦ من احكام الوديعة حديث ١.