تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥ - الروايات الدالة على حجية ظواهر الكتاب
و قول الصادق (عليه السلام) (١)- فى مقام نهى الدوانيقى عن قبول خبر النمام-: انه فاسق، و قال اللّه: ان جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا، الآية.
و قوله (عليه السلام) (٢) لابنه اسماعيل: ان اللّه عزّ و جل يقول:
(١) أي مثل قول الصادق (عليه السلام).
توضيحه: أن الصادق (عليه السلام) نهى المنصور الدوانيقي لعنه اللّه عن قبول خبر النمّام و قال: إنه فاسق، و تمسك بالآية الشريفة لاثبات عدم جواز قبول خبر الفاسق فلو لم تكن ظواهر الكتاب حجة لم يقبل المنصور ذلك فيظهر من تمسكه (عليه السلام) بالكتاب، و قبول الدوانيقي منه ذلك أنّ ظواهره حجة، و هذا مورد ثان من الموارد التي تمسك الامام (عليه السلام) بظاهر الكتاب قولا.
و اليك نص الرواية فقال الصادق (عليه السلام): لا تقبل في ذي رحمك. و أهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرم اللّه عليه الجنة و جعل مأواه النار، فان النمّام شاهد زور و شريك إبليس في الاغراء بين الناس، فقد قال اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ...» [١] و هذا مورد ثان من الموارد التي تمسك الامام (عليه السلام) بظاهر الكتاب قولا.
(٢) عطف على قوله «مثل» أي مثل قول أبي عبد اللّه (عليه السلام). و تقريب الاستدلال به: أنّ الامام (عليه السلام) ذمّ إسماعيل بعدم تصديقه لمن قال من المؤمنين له: بأنّ الرجل الّذي ائتمنه شارب الخمر و ليس بأمين، و استشهد لوجوب تصديق المؤمنين بالآية الشريفة. و من المعلوم أن المذمة لا تتوجّه إلى إسماعيل إلا على تقدير حجيّة ظاهر الكتاب، فاستشهاد الامام (عليه السلام) بالآية في مقام مذمة ابنه دليل على
[١] بحار الانوار: ج ٤٧ ص ١٦٨.