تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - توجيه تفصيل القمي في حجية الظواهر
اعتباره دليل خاص. نعم (١) الظن الحاصل في مقابل احتمال الغفلة الحاصلة للمخاطب أو المتكلم مما اطبق (٢) عليه العقلاء فى جميع أقوالهم و أفعالهم. هذا غاية ما يمكن من التوجيه لهذا التفصيل (٣).
(١) توضيحه: أنّ الظن بعدم القرينة فيما احتمل فيه غفلة المتكلم من ذكرها أو المخاطب من حفظها ليس كالظن بعدم اختفاء القرينة اذ الاول منه حجة، لما عرفت من استقرار طريقة العقلاء على العمل بالظن الحاصل من اصالة عدم القرينة في جميع أقوالهم و أفعالهم، و عدم الاعتناء باحتمال ارادة خلاف الظاهر، و عدم ذكر القرينة غفلة. و هذا بخلاف احتمال ارادة خلاف الظاهر الناشئ من احتمال اختفاء القرينة، فانه لم يثبت عند العقلاء العمل باصالة عدم القرينة، و عدم الاعتناء باحتمال الخلاف، و لذا يكون الظن الحاصل في مقابل احتمال الغفلة حجة، و الظن الحاصل في مقابل احتمال اختفاء القرائن بدواع خارجية غير حجة.
(٢) أي اتفق.
(٣) الذي ذهب اليه القمي، و هو التفصيل بين من قصد افهامه و غيره بكون الظواهر حجة بالنسبة الى الأول من باب حجية الظن الخاص، و بالنسبة الى الثاني من باب حجية الظن المطلق.
و ملخص التوجيه الذي ذكر لهذا القول: هو أن حجية الظواهر بالنسبة الى من قصد افهامه انما هي لأجل جريان اصالة عدم الغفلة و الخطأ في حقهم، و هي لا تجري بالنسبة الى غير من قصد افهامه، اذ الدليل على حجية الأصل المذكور هو استقرار سيرة العقلاء، و هي جارية في حق المقصودين بالافهام فقط دون غيرهم، كما عرفت تفصيله آنفا.