تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٣ - توجيه تفصيل القمي في حجية الظواهر
مسببا عن اختفاء امور لم تجر العادة القطعية أو الظنية بانها لو كانت لوصلت الينا.
و من هنا (١) ظهر: أن ما ذكرنا سابقا من اتفاق العقلاء و العلماء على العمل بظواهر الكلام في الدعاوى و الاقارير و الشهادات
باحتمال ارادة خلاف الظاهر، انما هو فيما اذا كان منشأ الاحتمال غفلة المتكلم من نصب القرينة أو غفلة المخاطب عن الالتفات اليها، دون ما اذا كان احتمال ارادة خلاف الظاهر ناشئا عن احتمال خفائها على السامع لأجل الامور الخارجية، من ظلم الظالمين و غصب الغاصبين، فانه لم تجر العادة القطعية منهم على عدم الاعتناء به، بل يعتنون بالاحتمال المذكور.
(١) أي مما ذكرناه من ان اصالة عدم القرينة انما تجري فيما اذا كان احتمال ارادة خلاف الظاهر مستندا الى غفلة المتكلّم أو المخاطب، و لا تجري فيما اذا كان مستندا الى احتمال اختفاء القرائن لأجل الامور الخارجية.
و هو كأنه جواب عن سؤال مقدر و حاصله: أنّك قد ذكرت أنّ العقلاء اتفقوا على العمل بظاهر الكلام في الدعاوي و الاقارير ... بلا فرق في ذلك بين من قصد افهامه و غيره، و هذا مناف لما ذكرته من التفصيل بين من قصد افهامه و غيره.
و الجواب عنه: أن ما ذكرناه سابقا لا ينافي هذا التفصيل، لأنّ حجية الظواهر في الدعاوي و الأقارير و نظائرهما انّما هي لأجل أن احتمال ارادة الخلاف فيها مسبب عن احتمال غفلة المتكلّم، أو السامع فقط. و قد عرفت استقرار طريقة العقلاء على العمل باصالة عدم القرينة فيه، سواء في ذلك من قصد افهامه و غيره، و هي لا تنفع فيما اذا كان احتمال ارادة الخلاف مسببا عن اختفاء القرينة بسبب الامور الخارجية، كما هو كذلك بالنسبة الى غير من قصد افهامه في غير الموارد