تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨ - كلام السيد الصدر في عدم حجية ظواهر الكتاب
وضع جديد، بل اعم (١) من أن يكون ذلك أو يكون فيه مجازات لا يعرفها العرب، و مع ذلك (٢) قد وجد فيه كلمات لا يعلم المراد منها، كالمقطعات (٣). ثم قال:
قال سبحانه: «فيه آيات محكمات هن ام الكتاب و أخر متشابهات» (٤) الآية، ذم (٥) على اتباع المتشابه، و لم يبين لهم
الفاظ القرآن من معانيها اللّغوية الى معنى اصطلاحي آخر.
(١) بل المقصود من المعنى الاصطلاحي اعم من الوضع الجديد و من المعنى المجازي، أي أنّه سبحانه و تعالى استعمل الفاظ القرآن تارة في المعنى الحادث بالوضع الجديد، كاستعمال الصلاة في الأركان المخصوصة، أي نقلها من المعنى اللّغوي الى المعنى الاصطلاحي، بناء على ثبوت الحقيقة الشرعيّة، و اخرى استعملها في المعنى المجازي الذي لا يعرفه العرب لكون المعنى المجازي معنى حادثا اختراعيّا بحيث لم يكن أذهانهم مأنوسة به كاستعمال الجزء في العشر، فانه أمر لا يفهمه العرب.
(٢) أي مع أنه ليس على وضع جديد بل اعمّ منه.
(٣) كالحروف المقطعة الواقعة في أوائل السور. و لا يخفى أنّ هذه المقدمة الثانية اشتملت على امور اربعة دالة على عدم حجية ظواهر الكتاب. و الى هنا تم الأمر الاول منها. و ملخصه: أنّ القرآن نزل على وضع جديد، و مجازات لا يعرفها العرب، و مشتمل على مقطّعات لا يعرف المراد منها الّا هو سبحانه و تعالى، و اولياؤه (عليهم السلام). فالنتيجة أنّ القرآن لم يصدر لغرض الافهام كي يكون حجة.
(٤) هذا هو الأمر الثاني- الذي ذكره في المقدمة الثانية- دليلا على عدم حجّية ظواهر الكتاب.
(٥) أي ذم سبحانه و تعالى الناس لأجل اتباعهم للمتشابه.