تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٥ - سورة التّوبة
و هو أبو «حنظلة» غسيل الملائكة [١] ، قتل يوم أحد و كان جنبا فغسلته الملائكة، و كان هؤلاء يتوقّعون رجوع أبى عامر إليهم، و أعدّوا هذا المسجد له ليصلّى فيه و يظهر [٢] على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و يتعلّق «مِنْ قَبْلُ» بـ «اِتَّخَذُوا» أي اتّخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتّخلّف، أو يتعلّق بـ «حََارَبَ» أي لأجل من حارب اللّه و رسوله من قبل أن يتّخذوا المسجد، «وَ لَيَحْلِفُنَّ» يعنى هؤلاء المنافقين: ما «أَرَدْنََا إِلاَّ» الفعلة «اَلْحُسْنىََ» أو الإرادة الحسنى و هى الصّلوة و ذكر اللّه و التّوسعة على المصلّين. } «لاََ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً» أي لا تصلّ فيه أبدا، يقال: فلان يقوم باللّيل أي يصلّى، «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوىََ» هو مسجد قباء أسّسه رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و صلّى فيه أيّام مقامه بقباء، و قيل: هو مسجد رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بالمدينة، «مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ» من أيّام وجوده، «أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ» أي أولى بأن تصلّى فيه، «فِيهِ رِجََالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا» ، ١٤- روى أنّ النّبىّ-ص-قال لهم: إنّ اللّه-عزّ و جلّ-قد أثنى عليكم فما ذا تفعلون فى طهوركم؟قالوا: نغسل أثر الغائط، فقال: أنزل اللّه فيكم: «وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُطَّهِّرِينَ» أي المتطهّرين ، و محبّتهم للتّطهّر: أنّهم يؤثرونه و يحرصون عليه، و محبّة اللّه إيّاهم: أنّه يرضى عنهم و يحسن إليهم كما يفعل المحبّ بمحبوبه. }و قرئ: «أَسَّسَ بُنْيََانَهُ» و «أُسِّسَ بُنْيانُهُ» [٣] ، و فى الشّواذّ: «أُسَسُ بُنْيانِهِ» على الإضافة، و هو جمع أساس، و المعنى: أ فمن [٤] أسّس بنيان دينه «على» قاعدة محكمة و هى الحقّ الّذى هو «تقوى... اللّه و رضوانـ» ه «خير أم من أسّسـ» ه «على» قاعدة هى أضعف القواعد و أقلّها بقاء و هو الباطل و النّفاق
[١]هو: حنظلة بن أبى عامر، فهو المعروف بغسيل الملائكة، قتل يوم أحد شهيدا، قتله أبو سفيان بن حرب، و قال حنظلة بحنظلة، يعنى بابنه حنظلة المقتول ببدر (راجع الاستيعاب فى معرفة الأصحاب ص ١٠٥ ط حيدرآباد الدكن ١٣٣٧) .
[٢]و فى الصّحاح: ظهرت على الرّجل: غلبته.
[٣]و فى الكشّاف: قرىء: أَسَّسَ بُنْيََانَهُ ، و أسّس بنيانه على البناء للفاعل و المفعول.
[٤]ج: فمن (بدون الهمزة) .