تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٤ - سورة التّوبة
خلفه، يقال: أقام خلاف الحىّ، أي بعدهم، و قيل: هو بمعنى المخالفة لأنّهم خالفوه حيث قعدوا و نهض، و انتصب بأنّه مفعول له أو حال، أي قعدوا لمخالفة رسول اللّه-ص- أو مخالفين له، «وَ كَرِهُوا أَنْ يُجََاهِدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ» هو تعريض بالمؤمنين و بتحمّلهم المشاقّ العظيمة لوجه اللّه فى بذل أموالهم و نفوسهم، «وَ قََالُوا» لهم أو قال بعضهم لبعض: لا تخرجوا إلى الغزو «فِي» هذا «اَلْحَرِّ قُلْ نََارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا» استجهال لهم، فإنّ من تصوّن من مشقّة ساعة فوقع بذلك التّصوّن فى مشقّة الأبد كان أجهل من كلّ جاهل.
«فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً» معناه فسيضحكون قليلا و يبكون كثيرا «جَزََاءً» إلاّ أنّه أخرج على لفظ الأمر للدّلالة على أنّه حتم واجب لا يكون غيره. }و إنّما قال: «إِلىََ طََائِفَةٍ مِنْهُمْ» لأنّ منهم من تاب و ندم على التّخلّف أو اعتذر بعذر صحيح، «فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ» إلى غزوة بعد غزوة تبوك، «أَوَّلَ مَرَّةٍ» هى الخرجة إلى غزوة تبوك «مَعَ اَلْخََالِفِينَ» مرّ تفسيره.
«مََاتَ» صفة لـ «ـأحد» ، و إنّما قيل بلفظ الماضي و المعنى على الاستقبال على تقدير الكون و الوجود، لأنّه كائن موجود لا محالة، «إِنَّهُمْ كَفَرُوا» تعليل للنّهى، ١٤- و كان -صلّى اللّه عليه و آله-يصلّى عليهم و يجريهم على [١] أحكام المسلمين، و كان إذا صلّى على ميّت وقف على قبره ساعة و يدعو له، فنهى عن الأمرين بسبب كفرهم باللّه و موتهم [٢] على النّفاق ، }و أعيد قوله: «وَ لاََ تُعْجِبْكَ أَمْوََالُهُمْ» لأنّ تجدّد النّزول له شأن فى تقرير [٣] ما نزل له و تأكيده لا سيّما إذا تراخى ما بين النّزولين، و يجوز أن يكون النّزولان فى فريقين
[١]د: يجرى عليهم، (خ ل) : يجريهم على.
[٢]ب، ج: موته.
[٣]الف، د: تقدير.