تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٣ - سورة التّوبة
«اَلَّذِينَ يَلْمِزُونَ» فى محلّ النّصب أو الرّفع على الذّمّ، و «المطّوع» :
المتبرّع، و أصله المتطوّع، أي يعيبون المتطوّعين بالصّدقة «مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ» و يطعنون عليهم فى الصّدقات، «وَ» يعيبون «اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ إِلاََّ» طاقتهم فيتصدّقون بالقليل، «فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ» و يستهزءون، «سَخِرَ اَللََّهُ مِنْهُمْ» هو مثل قوله: «اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» [١] فى أنّه خبر غير دعاء. }و قوله: «اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ» أمر فى معنى الخبر، و المعنى: لن يغفر اللّه لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، و فيه معنى الشّرط، و «السّبعون» جار فى كلامهم مجرى المثل للتّكثير، ١- قال علىّ-عليه السّلام :
لأصبحنّ العاص و ابن العاصي # سبعين ألفا عاقدى النّواصى.
(٢)
«فَرِحَ اَلْمُخَلَّفُونَ» : الّذين خلّفهم النّبىّ-ص-و لم يخرجهم معه إلى تبوك، لمّا استأذنوه فى التّأخّر فأذن لهم، «بِمَقْعَدِهِمْ» : بقعودهم عن الغزو، و [٣] «خِلاََفَ رَسُولِ اَللََّهِ» :
١-. ٢/١٥. ٢--و «العاص» إن روى بالكسر فعلى الوصف بالعصيان، و إن روى بالفتح فكأنّه أريد القبيلة، و هو عمرو بن العاص، و «سبعين» ثانى مفعولى لأصبحنّ، و المراد الفرسان عاقدى نواصى الخيل، و لأصبحنّ أي لأسقينّ الصبوح، و المعنى: لأغازينّ الرّجل العاصي: عمرا بسبعين ألفا من الخيل عاقدى نواصى خيولهم. و اعلم أنّ العرب تبالغ فى السّبع و السّبعين لأنّ التّعديل فى نصف العقد و هو خمسة، فإذا زيد عليها واحد كان لأدنى المبالغة، و إذا زيد اثنان كان لأقصاها، و لذلك قيل للأسد سبع كأنّه ضوعفت قوّته سبع مرّات (راجع شرح شواهد الكشّاف) . ٣--ب، د، هـ: -و.