تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٤ - سورة مريم
التّعريف لتعرّفه [١] بالذّكر قبله كقولك: جاءنا رجل فكان من فعل الرّجل كذا، و المعنى:
ذلك السّلام الموجّه إلى يحيى فى المواطن الثّلاثة موجّه إلىّ.
أي «ذََلِكَ» الّذى قال: إِنِّي عَبْدُ اَللََّهِ ... «عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ» ، لا ما يقوله النّصارى من أنّه ابن اللّه و أنّه إله، «قَوْلَ اَلْحَقِّ» قرئ بالنّصب و الرّفع فالرّفع على أنّه خبر مبتدإ محذوف أو على أنّه خبر بعد خبر [٢] أو بدل، و النّصب على المدح إن فسّر بكلمة اللّه و [٣] على أنّه مصدر مؤكّد لمضمون الجملة إن أريد قول الصّدق كقولك: هو عبد اللّه الحقّ لا الباطل، و إنّما قيل لعيسى [٤] : «كَلِمَةُ اَللََّهِ» * و «قَوْلَ اَلْحَقِّ» لأنّه لم يولد إلاّ بكلمة اللّه وحدها و هى قوله:
«كُنْ» * من غير واسطة أب تسمية للمسبّب باسم السّبب كما سمّى الغيث بالسّماء، أي أمره حقّ يقين، و هم «فِيهِ يَمْتَرُونَ» : يشكّون أو يتمارون يتلاحون [٥] : قالت اليهود: ساحر كذّاب، و قالت النّصارى: اِبْنُ اَللََّهِ و ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ . } «مََا كََانَ لِلََّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ» تكذيب للنّصارى و تبكيت [٦] لهم بالدّلالة على انتفاء الولد عنه و أنّه ممّا لا يتصوّر فى العقول و أنّ من المحال أن يكون ذاته كذات من ينشأ منه الولد، ثمّ بيّن-سبحانه-إحالته بأنّ من أراد شيئا من الأجناس كلّها أوجده ب «كُنْ» * فهو منزّه من شبه الحيوان الوالد [٧] .
[١]هـ: لتعريفه.
[٢]ب، ج: الخبر.
[٣]هـ: او، و المتن موافق لما فى الكشّاف أيضا.
[٤]ب، ج: +عليه السّلام.
[٥]فى الصّحاح: تلاحوا: إذا تنازعوا.
[٦]التّبكيت: التّقريع، يقال: بكته بالحجّة، أي غلبه (راجع الصّحاح) .
[٧]هـ: و الولد.