تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٠ - سورة بنى إسراءيل
لتضيف إلينا ما لم ننزّله عليك، و «إِذاً لاَتَّخَذُوكَ [١] » أي و لو اتّبعت مرادهم لأظهروا [٢] خلّتك. ١٤- روى : أنّ قريشا قالوا للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: لا ندعك تستلم الحجر [٣] حتّى تلمّ [٤] بآلهتنا، فقال فى نفسه: ما علىّ فى أن ألمّ بها و اللّه يعلم أنّى لها كاره و يدعونى أستلم الحجر، فأنزلت ، و روى غير ذلك و هو مذكور فى موضعه. } «وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ» أي لو لا تثبيتنا لك بالعصمة و الألطاف «لَقَدْ» قاربت أن تميل «إِلَيْهِمْ» أدنى ميل فتعطيهم بعض ما سألوك. } «إِذاً لَأَذَقْنََاكَ ضِعْفَ» عذاب «اَلْحَيََاةِ وَ ضِعْفَ» عذاب «اَلْمَمََاتِ» يعنى:
عذاب الدّنيا و الآخرة مضاعفين [٥] ، أي لضاعفنا لك العذاب المعجّل للعصاة فى الحياة الدّنيا و ما نؤخّره لما بعد الموت، و فى هذا دليل على أنّ القبيح يكون عظم قبحه على مقدار عظم شأن فاعله. و عن ابن عبّاس: أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-معصوم و إنّما هو تخويف لئلاّ يركن مؤمن إلى مشرك فى شىء من أحكام اللّه [٦] . } «وَ إِنْ كََادُوا» يعنى: قريشا «لَيَسْتَفِزُّونَكَ» : ليزعجونك، «مِنَ اَلْأَرْضِ» : أرض مكّة بالإخراج، «وَ إِذاً لاََ يَلْبَثُونَ» أي لا يبقون [٧] بعد إخراجك «إِلاََّ» زمانا «قَلِيلاً» فإنّ اللّه يهلكهم و قد أهلكوا ببدر بعد إخراجه بقليل، أو إلاّ ناسا قليلا منهم يريد من انفلت [٨] منهم يوم بدر و من آمن، و قيل:
من أرض المدينة لأنّ اليهود قالوا له: إنّ الأنبياء بعثوا بالشّام و هى مهاجر إبراهيم، فلو خرجت إلى الشّام لآمنّا بك، فهمّ بالخروج إلى الشّام فنزلت، و قرئ [٩] : «خلفك» و «خِلاََفَكَ» و معناهما واحد، قال:
عفت الدّيار خلافهم فكأنّما # بسط الشّواطب بينهنّ [١٠] حصيرا [١] .
[١]
[١] لم يذكر قائله، قوله: عفت الدّيار أي انمحت و درست، و خلافهم أي بعدهم، و الشّواطب:
[١]هـ: +خليلا.
[٢]هـ: لا ظفروا.
[٣]ب، ج: +الأسود.
[٤]و الإلمام: النّزول، و قد ألمّ به، أي نزل به (الصّحاح) .
[٥]د: مضاعفنا.
[٦]ب، ج: +تعالى.
[٧]ب، ج: لا يبغون.
[٨]فى اللّسان: الانفلات: التّخلّص من الشّيء فجاة من غير نمكّث.
[٩]ب: قرأ.
[١٠]د: بينهم.