تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٨ - سورة بنى إسراءيل
الحصباء يرجمكم بها، «ثُمَّ لاََ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً» : حافظا يصرف عنكم ذلك. } «أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ» يقوّى دواعيكم إلى أن ترجعوا فتركبوا [١] البحر الّذى نجّاكم منه فأعرضتم فينتقم منكم بأن «يرسل عَلَيْكُمْ [٢] قََاصِفاً» و هى الرّيح الّتى لها قصيف أي صوت شديد كأنّها تتقصّف أي تتكسّر [٣] ، و قيل: هى الّتى لا تمرّ بشىء إلاّ قصفته، «فَيُغْرِقَكُمْ» و قرئ بالتّاء يعنى الرّيح و بالنّون، و كذلك يَخْسِفَ و يُرْسِلَ ، و «يُعِيدَكُمْ» قرئت [٤] بالياء و النّون، «بِمََا كَفَرْتُمْ» أي بكفرانكم النّعمة فى الإنجاء و «التّبيع» : المطالب من قوله:
«فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ» [٥] أي مطالبة، قال الشّمّاخ [٦] :
كما لاذ الغريم من التّبيع [٧]
. المعنى: أنّا نفعل ما نفعل بهم «ثُمَّ لاََ تَجِدُوا» أحدا يطالبنا بما فعلنا انتصارا منّا.
يعنى: «كرّمنا» هم بالنّطق و العقل [٨] و التّمييز [٩] و الصّورة الحسنة و القامة المعتدلة و تدبير أمر المعاش [١٠] و المعاد و بتسليطهم على ما فى الأرض و تسخير سائر
[١]هـ: فتركوا.
[٢]هـ: -عليكم.
[٣]هـ: تنكسر.
[٤]ب، ج: قرئ. ٥-. ٢/١٧٨.
[٦]تقدمت ترجمته فى صحيفة ١٦٧.
[٧]أوّله:
يلوذ ثعالب الشّرقين منها
، (و فى اللّسان:
تلوذ ثعالب الشّرقين...
) ، لاذ به أي لجأ إليه و عاذ به، و الشّرقين: اسم موضع، و منها أي من العقاب المذكورة فى الأبيات السابقة، و التّبيع:
المطالب (راجع شرح شواهد الكشّاف للأفندى ص ٤٤٣ ط مصر) .
[٨]هـ: بالعقل و النطق.
[٩]ب، د، هـ: التّميز.
[١٠]هـ: المعايش، (خ ل) : المعاش.