تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٧ - سورة النّحل
«وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ» [١] وعده اللّه ثواب الدّنيا و الآخرة، و عن ابن عبّاس: الحياة الطّيّبة: الرّزق الحلال، و عن الحسن: القناعة، و قيل: يعنى فى الجنّة، و لا يطيب لمؤمن حياة إلاّ فى الجنّة.
و لمّا ذكر العمل الصّالح و ثوابه وصل به قوله: «فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ» ليعلم أنّ الاستعاذة من جملة العمل الصّالح، يعنى: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ، كقوله:
«إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» [٢] و كما تقول: إذا أكلت فسمّ اللّه، و [٣] إنّما عبّر عن إرادة الفعل بلفظ الفعل لأنّ الفعل يوجد عند القصد و الإرادة بغير فاصل. } «لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ» أي تسلّط على أولياء اللّه يعنى أنّهم لا يقبلون منه ما يريده منهم. } «إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى» من يتولاّه و يطيعه، «بِهِ مُشْرِكُونَ» الضّمير فى «بِهِ» يرجع إلى «رَبِّهِمْ» ، و يجوز أن يرجع إلى «اَلشَّيْطََانِ» ، أي بسببه مشركون.
تبديل الآية «مكان» الآية هو النّسخ، «وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُنَزِّلُ» فينزّل [٤] فى كلّ وقت ما توجبه المصلحة و ما كان مصلحة أمس جاز أن يصير مفسدة اليوم [٥] و خلافه مصلحة و هو-سبحانه-عالم بالمصالح كلّها، «قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مُفْتَرٍ» أي كاذب تأمر أمس بأمر و اليوم بخلافه، «بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ» جواز النّسخ و أنّه من عند اللّه لجهلهم. } «قُلْ
[١]ألف: ليجزينهم. ٢-. ٥/٦.
[٣]د: -و.
[٤]د: -فينزّل.
[٥]هـ: -اليوم.