تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٥ - سورة النّحل
«عهد اللّه» هو البيعة لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-على الإسلام و الإيمان [١] - «إِنَّ اَلَّذِينَ يُبََايِعُونَكَ إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اَللََّهَ» [٢] -، «وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ» : البيعة [٣] «بَعْدَ تَوْكِيدِهََا» أي بعد توثيقها باسم اللّه، و أكّد و وكّد لغتان، و الأصل الواو و الهمزة بدل منه، «وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ [٤] » رقيبا و شاهدا لأنّ الكفيل يراقب [٥] حال المكفول به [٦] و يراعيه.
«وَ لاََ تَكُونُوا» فى نقض الأيمان كالمرأة «الّتى» غزلت ثمّ «نَقَضَتْ غَزْلَهََا» بعد إمراره [٧] و إحكامه فجعلته «أَنْكََاثاً» جمع نكث و هو ما ينكث فتله، و هى ريطة بنت سعد بن تيم بن مرّة من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النّهار ثمّ تأمرهنّ فينقضن ما غزلن، «أَنْ تَكُونَ [٨] أُمَّةٌ» : بسبب أن تكون [٩] أمّة-يعنى جماعة قريش- «هِيَ أَرْبىََ مِنْ أُمَّةٍ» أي أزيد عددا و أوفر مالا من أمّة من جماعة المؤمنين، «إِنَّمََا يَبْلُوكُمُ اَللََّهُ بِهِ» الضّمير لقوله:
«أَنْ تَكُونَ [١٠] أُمَّةٌ» لأنّه فى معنى المصدر، أي إنّما يختبركم [١١] بكونهم أربى لينظر [١٢] أ توفون بعهد اللّه و بيعة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أم تغيّرون بكثرة قريش و قوّتهم و ثروتهم و قلّة غيرهم من المؤمنين و ضعفهم و فقرهم، «وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» ، وعيد و تحذير من مخالفة الرّسول. } «وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً» : مسلمة، مؤمنة، «وَ لََكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ» و هو أن يخذل من علم أنّه يختار الضّلال و الكفر و يلطف بمن علم أنّه يختار الإيمان يعنى أنّه بنى الأمر على الاختيار لا على الإجبار، و حقّق ذلك بقوله:
[١]ب، ج: +لقوله تعالى. ٢-. ٤٨/١٠.
[٣]ألف: -البيعة، و فى الكشّاف: أيمان البيعة.
[٤]هـ (خ ل) ، د: +كفيلا.
[٥]ج: تراقب.
[٦]ألف: -به.
[٧]هـ (خ ل) ، ب: ابرامه. و فى الصّحاح: أمررت الحبل فهو ممرّ: إذا فتلته فتلا شديدا.
[٨]ألف: يتكون.
[٩]ألف تكون، د: يكون.
[١٠]ألف: يكون.
[١١]د. نختبركم.
[١٢]د: لننظر.