تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠١ - سورة النّحل
يختصّ به علم ما غاب منهما عن العباد و خفى عليهم علمه، «إِلاََّ كَلَمْحِ اَلْبَصَرِ» أي هو عند اللّه و إن تراخى كما تقولونه [١] فى الشّيء الّذى تستقربونه [٢] هو كَلَمْحِ اَلْبَصَرِ، «أَوْ هُوَ أَقْرَبُ» إذا بالغتم فى استقرابه، و نحوه «وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمََّا تَعُدُّونَ» [٣] يعنى إنّه [٤] عنده قريب دان و هو عندكم بعيد، و قيل: معناه: أنّ إقامة السّاعة و إحياء جميع الأموات تكون فى أقرب وقت و أوحاه [٥] ، «إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» : فهو يقدر على أن يقيم السّاعة.
قرئ: «أُمَّهََاتِكُمْ» بضمّ الهمزة و كسرها فى جميع القرآن، «لاََ تَعْلَمُونَ [٦] شَيْئاً» فى موضع الحال، المعنى: غير عالمين شيئا من [٧] حقّ المنعم الّذى خلقكم فى البطون، و يجوز أن يكون «شَيْئاً» مصدرا و المعنى: لا تعلمون [٨] علما، «وَ جَعَلَ لَكُمُ» أي و ركّب فيكم هذه الأشياء لإزالة الجهل الّذى ولدتم عليه و اكتساب العلم و العمل به من شكر المنعم و طاعته و عبادته. }و قرئ: «أَ لَمْ يَرَوْا» بالياء و التّاء [٩] ، «مُسَخَّرََاتٍ» مذلّلات للطّيران بما خلق لها من الأجنحة و الأسباب المواتية لذلك، و الجوّ: الهواء المتباعد من الأرض فى سمت العلو و السّكاك و اللّوح أبعد منه، «مََا يُمْسِكُهُنَّ» فى قبضهنّ و بسطهنّ
[١]ظ و هكذا الكشّاف: تقولون. ألف، ب، د: يقولونه.
[٢]ألف، ب، د: يستقربونه. ٣-. ٢٢/٤٧.
[٤]هـ: انّ.
[٥]الوحى: السّرعة، يمدّ و يقصر و الوحىّ على فعيل: السّريع (راجع الصّحاح و القاموس) .
[٦]ألف: لا يعلمون.
[٧]هـ: فى، (خ ل) : من.
[٨]ألف: لا يعلمون.
[٩]ب، ج: بالتاء و الياء، +و.