تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩ - سورة الأنفال
المكاء: الصّفير، و التّصدية: التّصفيق، و هو ضرب اليد على اليد، و هو تفعلة من الصّدى، و المعنى: أنّهم وضعوا المكاء و التّصدية موضع الصّلاة كما أنّ الشّاعر فى قوله:
و ما كنت أخشى أن يكون عطاؤه [١] # أداهم سودا أو محدرجة سمرا
وضع القيود و السّياط موضع [٢] العطاء [٣] ، و ذلك أنّهم كانوا يطوفون بالبيت [٤] عراة و هم مشبّكون [٥] بين أصابعهم يصفرون فيها و يصفّقون، و كانوا يفعلون نحو ذلك إذا قرأ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فى صلاته يخلّطون عليه، «فَذُوقُوا» عذاب القتل و الأسر يوم بدر بسب كفركم [٦] .
«يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ» نزلت فى المطعمين يوم بدر، كان كلّ يوم يطعم واحد منهم عشر جزر [٧] ، و قيل: إنّهم قالوا لكلّ من كانت له تجارة فى العير: أعينوا بهذا المال على حرب محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-لعلّنا ندرك منه ثارنا بما أصيب منّا ببدر، «لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ» أي [٨] كان غرضهم فى الإنفاق الصّدّ عن اتّباع محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و هو سبيل اللّه، «ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً» : ثمّ تكون عاقبة إنفاقها حسرة [٩] ، «ثُمَ [١٠] يُغْلَبُونَ» آخر الأمر يغلبهم المؤمنون، و الكافرون} «إِلىََ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ `لِيَمِيزَ اَللََّهُ» الفريق الخبيث من الفريق
[١]هـ: +أخاف زيادا ان يكون عطاء.
[٢]هـ: مع.
[٣]و فى الكشاف: و المعنى أنّه وضع القيود و السّياط موضع العطاء، و وضعوا المكاء و التّصدية موضع الصّلاة. و فى الصّحاح: المحدرج: الأملس، يقال: حدرجه، أي فتله و أحكمه. قال الفرزدق:
«أخاف زيادا أن يكون عطاؤه # أداهم سودا أو محدرجة سامرا»
يعنى بالأداهم القيود، و بالمحدرجة السيّاط.
[٤]هـ: البيت.
[٥]و كلّ متداخلين مشتبكان و منه شباك الحديد و تشبيك الأصابع لدخول بعضها فى بعض (المصباح المنير) .
[٦]ب و ج و د: كفرهم، و ما فى المتن مضافا إلى نسخة هـ موافق للكشّاف أيضا.
[٧]ب و ج: جزور. و الأحسن ما فى الكشّاف: «كان يطعم واحد منهم كلّ يوم عشر جزائر» .
[٨]ب و ج: ان.
[٩]د: +ثم حسرة.
[١٠]د: +تكون.