تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٠ - سورة يوسف
علّقها فى عنق يوسف فجاء جبرءيل فأخرجه و ألبسه إيّاه و هو القميص الّذى وجد يعقوب ريحه «لَمََّا فَصَلَتِ اَلْعِيرُ» [١] من مصر ، «وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِ» : أوحى إليه [٢] فى الصّغر كما أوحى [٣] إلى يحيى و عيسى: «لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا» ، و إنّما أوحى إليه ليبشّر بما يؤول إليه أمره، و المعنى: لتتخلّصنّ [٤] ممّا أنت فيه و لتحدّثنّ إخوتك بما فعلوا بك «وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ» أنّك يوسف لعلوّ شأنك و لطول عهدهم بك، و قيل: يريد: «وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ» بإيحائنا إليه و إزالتنا الوحشة عنه [٥] و يحسبون أنّه مستوحش لا أنيس له. «و جاء» إخوته} «أَبََاهُمْ عِشََاءً» :
آخر النّهار، و أظهروا البكاء ليوهموه [٦] أنّهم صادقون. } «قََالُوا يََا أَبََانََا إِنََّا ذَهَبْنََا نَسْتَبِقُ» أي نتسابق فى العدو أو فى الرّمى، و قيل فى تفسيره: ننتضل [٧] ، «وَ مََا أَنْتَ بـ» مصدّق «لَنََا وَ لَوْ كُنََّا» من أهل الصّدق عندك لشدّة محبّتك ليوسف فكيف و أنت سيّئ الظّنّ بنا غير واثق بقولنا. } «بِدَمٍ كَذِبٍ» [٨] : ذى كذب، أو [٩] وصف بالمصدر مبالغة، كقول الشّاعر:
«فهنّ به جود و أنتم به بخل»
و روى : أنّ يعقوب أخذ القميص و ألقاه على وجهه و بكى حتّى خضب وجهه بدم القميص و قال: تاللّه ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني و لم يمزّق عليه قميصه ، «عَلىََ قَمِيصِهِ» محلّه نصب على الظّرف أي «وَ جََاؤُ» [١٠] فوق «قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ» ، و لا يجوز أن يكون حالا متقدّمة لأنّ الحال عن المجرور لا يتقدّم عليه، «قََالَ بَلْ سَوَّلَتْ» أي سهّلت «لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً» عظيما ارتكبتموه من يوسف و هوّنته فى أعينكم [١١] ، و السّول [١٢] : الاسترخاء، «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ» أي فأمرى صبر جميل أو
[١]آية ٩٤.
[٢]هـ: -أوحى إليه.
[٣]هـ: أوحينا.
[٤]ب، ج، د، هـ: لنتخلّص، هـ (خ ل) : لتتخلّصن.
[٥]ب، ج: -عنه.
[٦]د، هـ: ليوهّموه.
[٧]ب، ج، د: ننتصل، هـ: نتنضّل. و فى الصّحاح: انتضل القوم و تناضلو أي رموا للسّبق.
[٨]ب، ج، هـ: +اى
[٩]ب، ج: و.
[١٠]ب: فجاؤا.
[١١]ب، ج: فى أنفسكم.
[١٢]د: السّول.