تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥١ - سورة هود
«أَخََاهُمْ» فى النّسب دون الدّين، أي واحدا منهم، عطف على «أَرْسَلْنََا نُوحاً» ، و «هُوداً» عطف بيان، «إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ مُفْتَرُونَ» على اللّه كذبا باتّخاذكم الأوثان له شركاء.
«أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ» إذ تردّون نصيحة من لا يطلب عليها «أجرا... إلا» من اللّه، و لا شىء أنفى للتّهمة من حسم [١] المطامع. }الـ «مدرار» : الكثير الدّرور، كالمغزار [٢] ، رغّبهم فى الإيمان بكثرة المطر و زيادة القوّة، لأنّ القوم كانوا أصحاب زروع و بساتين و كانوا يدلّون [٣] بالقوّة و البطش و النّجدة.
٢- و عن الحسن بن علىّ-عليهما السّلام -: أنّه وفد على معاوية، فلمّا خرج تبعه بعض حجّابه و قال: إنّى رجل ذو مال و لا يولد لى، فعلّمنى شيئا لعلّ اللّه يرزقنى ولدا، فقال:
عليك بالاستغفار، فكان يكثر الاستغفار حتّى ربّما استغفر فى اليوم سبعمائة مرّة، فولد له عشرة بنين، فبلغ ذلك معاوية، فقال: هلاّ سألته ممّ قال ذلك؟فوفد [٤] وفدة أخرى، فسأله الرّجل، فقال: ألم تسمع قول اللّه-عزّ و جلّ-فى قصّة [٥] هود: «وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلىََ قُوَّتِكُمْ» و فى قصّة نوح: «وَ [٦] يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ» [٧] ، «وَ لاََ تَتَوَلَّوْا» : و لا تعرضوا عنّى و عمّا أدعوكم إليه، «مُجْرِمِينَ» : مصرّين على أجرامكم و آثامكم. } «مََا جِئْتَنََا بِبَيِّنَةٍ» : كذب منهم و جحود، كما قالت قريش لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: « لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ» * [٨] مع كثرة آياته و معجزاته، «عَنْ قَوْلِكَ» : حال من الضّمير فى «تاركي آلهتنا» ، بمعنى: و ما نترك آلهتنا صادرين عن قولك. } «اِعْتَرََاكَ» مفعول «نَقُولُ» و «إِلاَّ» لغو، و المعنى:
ما نقول إلاّ قولنا: «اِعْتَرََاكَ بَعْضُ آلِهَتِنََا بِسُوءٍ» أي خبلك [٩] و مسّك بجنون لسبّك إيّاها
[١]ب، ج: حسيم.
[٢]غزر ككرم: كثر، فهو غزير، و المغزار مبالغة منه (راجع الصّحاح و القاموس) .
[٣]و فى الصّحاح: هو يدلّ بفلان، أي يتق به.
[٤]هـ: +عليه.
[٥]هـ: سورة، (خ ل) : قصّة.
[٦]ألف، د: -و. ٧-. ٧١/١٢. ٨-. ١٠/٢٠.
[٩]و قد خبله و خبّله و اختبله: إذا أفسد عقله أو عضوه (الصّحاح) .