تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤١ - سورة هود
من «الخبت» ، و هو: الأرض المستوية. }شبّه فريق الكفّار بـ «الأعمى و الأصمّ» و فريق المؤمنين بـ «البصير و السّميع» ، و هو من اللّفّ و الطّباق، و فيه معنيان: أن يشبّه الفريق بشيئين، كما شبّه امرؤ القيس [١] قلوب الطّير بالحشف و العنّاب فى قوله:
كأنّ قلوب الطّير رطبا و يابسا # لدى و كرها العنّاب و الحشف البالي [٢]
و أن يشبّهه بالّذى جمع بين العمى و الصّمم، و بالّذى جمع بين [٣] السّمع و البصر [٤] ، على أن يكون الواو فى «وَ اَلْأَصَمِّ» و فى «وَ اَلسَّمِيعِ» لعطف الصّفة على الصّفة، «هل يستوى [٥] » الفريقان «مَثَلاً» : تشبيها؟.
[١]هو امرؤ القيس بن حجر الكندىّ، كنيته أبو وهب أو أبو الحارث، ولد فى أوائل القرن السّادس للميلاد فى نجد، كان من فحول شعراء الجاهليّة، يعدّ من المقدّمين بين ذوى الطّبقة الأولى، و كانت وفاته نحو سنة ٥٦٥ م (راجع مقدّمة ديوانه ط بيروت) .
[٢]و البيت من قصيدة أوّلها:
الأعم صباحا أيّها الطّلل البالي # و هل يعمن من كان فى العصر الخالي؟
يشير بقوله: رطبا و يابسا، إلى كثرة ما تأتى به العقاب من قلوب الطّير الّتى تصطادها طعاما لأفراخها حتّى ليفضل عنها، و قد شبّه القلوب الرّطبة بالعنّاب فى لونها و شكلها و طراوتها، و القلوب اليابسة بالحشف و هو أردأ التّمر (راجع ديوانه قافية اللاّم ص ١٤٥ ط بيروت، و الشّعر و الشّعراء ص ٧٣، و الكامل للمبرّد ج ٣/٣٢ ط مصر مطبعة نهضة، و ذيل أمالى أبى علىّ القالىّ ص ٣٠، و أمالى المرتضى ج ٢/١٢٥ ط دار إحياء الكتب العربيّة، و العمدة لابن رشيق ج ١/٢٩٧ ط مصر ١٣٧٤) .
[٣]ألف: -بين.
[٤]ب: البصير و السّميع، ج: البصر و السّمع.
[٥]ب: هَلْ يَسْتَوِيََانِ .