تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٦ - بصر بصر
الفَرّاءُ: جَعَلَ الفِعْلَ لها، و معنَى مُبْصِرَةً مُضِيئَة، و قال الزَّجّاج [١] : و مَن قَرَأَ « مُبْصِرَةً » فالمعنى بَيِّنَةٌ، و مَن قَرَأَ « مُبْصَرَةً » فالمعنى مُبَيَّنَةٌ [١] ، و قال الأَخْفَشُ: « مُبْصَرَة » ، أَي مُبْصَراً بها، و قال الأَزهريُّ: و القَوْلُ ما قال الفَرّاءُ، أَراد آتَيْنَا ثَمُودَ النّاقَةَ آيَةً مُبْصِرَةً ، أَي مُضِيئَةً. و في الصّحاح:
المُبْصِرَةُ : المُضِيئةُ، و منه قولُه تعالَى: فَلَمََّا جََاءَتْهُمْ آيََاتُنََا مُبْصِرَةً [٢] . قال الأَخْفَشُ: أَي تُبَصِّرُهم تَبْصِيراً أَي تَجْعَلُهم بُصْراءَ . *و ممّا يُسْتَدرَك عليه:
اَلْبَصِيرُ * ، و هو مِن أَسماءِ اللّهِ تعالَى، و هو الذي يُشَاهِدُ الأَشْيَاءَ كلَّهَا ظاهِرَها و خافِيهَا بغيرِ جارِحَةٍ، و البَصَرُ في حَقِّه عبارةٌ عن الصِّفَةِ التي يَنْكَشِفُ بها كمالُ نُعُوتِ المُبْصَرَاتِ ، كذا في النِّهَايَة.
و أَبصَرَه . إِذا أَخْبَرَ بالذي وقَعَتْ عَينُه عليه، عن سِيبَوَيْهِ.
و تَبَصَّرْتُ الشَّيْءَ: شِبْهُ رَمَقْتُه.
و عن ابن الأَعرابِيّ: أَبْصَرَ الرَّجلُ، إِذا خَرَجَ من الكُفْر إِلى بَصِيرَةِ الإِيمانِ، و أَنشدَ:
قَحْطَانُ تَضْرِبُ رَأْسَ كُلِّ مُتَوَّجٍ # و على بَصَائِرِهَا و إِنْ لم تُبْصِرِ
قال: بَصَائِرُها : إِسلامُها، و إِن لم تُبْصِر في كُفْرها.
و لَقِيَه بَصَراً ، محرَّكَةً، أَي حين تَباصَرَتِ الأَعيانُ، و رأَى بعضُهَا بَعضاً، و قيل: هو أَوّلُ الظَّلامِ إِذا بَقِيَ من الضَّوءِ قَدْرُ ما تَتَبَايَنُ به الأَشباحُ، لا يُسْتَعْمل إِلاّ ظَرْفاً. و ١٦- في الحديث : «كان يُصَلِّي بنا صلاَةَ البَصَرِ حتَّى لو أَنَّ إِنساناً رَمَى بِنَبْلِهِ [٣] أَبْصَرَهَا » . قيل: هي صلاةُ المَغْرِبِ، و قيل:
الفَجْر، لأَنهما يُؤَدَّيانِ و قد اختَلَط الظَّلامُ بالضِّياءِ.
و من المَجَاز: و يقال للفِراسَةِ الصّادِقَةِ: فِرَاسَةٌ ذاتُ بَصِيرَةٍ ، و مِن ذََلك قولُهم: رأَيتُ عليك ذاتَ البَصَائِرِ .
و البَصِيرَةُ : الثَّباتُ في الدِّين. و قال ابن بُزُرْج: أَبْصِرْ إِليَّ، أَي انْظُرْ إِليَّ، و قيل:
الْتَفِتْ إِليّ.
و قولُ الشّاعر:
قَرَنْتُ بِحَقْوَيْهِ ثَلاثاً فلم يَزِغْ # عن القَصْد حتَّى بُصِّرَتْ بدِمَامِ
قال ابن سِيدَه: يجوزُ أَن يكونَ معناه قَوِّيَتْ، أَي لمّا هَمَّ هََذا الرِّيشُ بالزُّوال عن السَّهْمِ لِكَثْرَةِ الرَّمْيِ به، أَلْزَقَه بالغِرَاءِ فثَبَتَ.
و الباصِرُ : المُلَفِّقُ بين شُقَّتَيْنِ أَو خِرْقَتَيْن.
و قال الجوهَرِيُّ في تفسير البيتِ: يَعنِي طَلَى رِيشَ السَّهْمِ بالبَصِيرَةِ ، و هي الدَّمُ.
و قال تَوْبَةُ:
و أُشْرِفُ بالغور اليَفَاعِ لَعَلَّنِي # أَرَى نارَ لَيْلَى أَو يَرَانِي بَصيرُهَا [٤]
قال ابن سِيدَه: يَعْنِي كَلْبَهَا، لأَنّ الكَلْبَ مِن أَحَدِّ العُيُونِ بَصَراً .
و بُصْرُ الكَمْأَةِ وَ بَصَرُهَا : حُمْرَتُها، قال:
و نَفَّضَ الكَمْءَ فأَبْدَى بَصَرَهْ
و بُصْرُ السَّمَاءِ و بُصْرُ الأَرضِ: غِلَظُهما، و بُصْرُ كلِّ شيْءٍ: غِلَظُه. و ١٦- في حديث ابن مَسْعُود : « بُصْرُ كلِّ سماء مَسِيرَةُ خَمْسِمائةِ عامٍ» . يُرِيدُ غِلَظَها و سَمْكَهَا، و هو بضمِّ الباءِ. و ١٦- في الحديث أَيضاً : « بُصْرُ جِلْدِ الكافِرِ في النَّار أَربعونَ ذِرَاعاً» .
و ثَوْبٌ جَيِّدُ البُصْرِ . قَوِيٌّ وَثِيجٌ.
و البَصْرَةُ : الطِّينُ العَلِكُ، قيل: و به سُمِّيَتِ البَصْرَةُ . ؟؟؟ عِياضٌ في المَشارِق. و قال اللِّحيانِيُّ: البَصْرُ : الطِّينُ ؟؟؟ الجَيِّدُ الذي فيه حَصىً.
[١] في التهذيب: و قال أبو إسحاق: معنى مُبْصِرَةً أتبصِّرهم أي تبين لهم.
و من قرأ مَبصَرة فالمعنى بيّنة و من قرأ مُبصَرة فالمعنى: متبينة.
[٢] سورة النمل الآية ١٣.
[٣] في النهاية: بنبلة.
[٤] قوله بالغور كذا بالأصل، و الغور بالفتح القعر من كل شيء، و الغور:
المطمئن من الأرض. و هذا لا يناسب المقام هنا. و صححت في المطبوعة الكويتية: «بالقوز» و في اللسان دار المعارف بالقور و قال مصححه: القور جمع القارة و هي الجبل، و الأكمة ذات الحجارة السود.