تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥ - بتر بتر
عَزَّ و جَلَّ إِنَّ شََانِئَكَ يا محمدُ هُوَ اَلْأَبْتَرُ ، أَي المُنْقطِعُ عنه كلُّ خَيرٍ، و هََذا نقلَه الصاغانيُّ
و ١٤- في حديث ابنِ عَبّاسٍ قال : لمّا قَدِمَ ابنُ الأَشْرفِ مكةَ قالتْ له قريشٌ: أَنتَ حَبْرُ أَهل المدينةِ و سَيِّدُهم؟قال:
نعم، قالوا: أَ لاَ تَرى هََذا الصُّنَيْبِرَ الأُبَيْتِرَ مِن قومِه، يزعمُ أَنّه خيرٌ منّا، و نحن أَهْلُ الحَجِيجِ و أَهلُ السِّدانةِ و أَهلُ السِّقايةِ، قال: أَنتم خيرٌ منه [١] ، فأُنزِلَتْ: إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُ ، و أُنْزِلتْ: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً [٢] .
قال ابنُ الأَثِير: اَلْأَبْتَرُ : المُنْبَتِرُ الذي لا وَلَدَ له. قيل: لم يكن يومئذٍ وُلِدَ له، قال: و فيه نَظَرٌ؛ لأَنَّه وُلِدَ قبلَ البَعْثِ و الوَحْي، إِلاّ أَن يكونَ أَراد لم يَعِشْ له وَلَدٌ ذَكَرٌ.
و الأَبْتَرُ : الخاسِرُ.
و الأَبْتَرُ : ما لا عُرْوَةَ له من المَزَادِ و الدِّلاءِ.
و الأَبْتَرُ : كلُّ أَمْرٍ مُنقطِعٍ من الخَيْرِ أَثَرُه، و ١٦- في الحديث :
«كلُّ أَمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فيه بحَمْدِ اللّهِ فهو أَبْتَرُ » . أَي أَقْطَعُ.
و الأَبْتَرُ : العيْرُ، و العَبْدُ، و هما الأَبْتَرانِ ؛ سُمِّيَا أَبْتَرَيْنِ لِقِلَّة خيرِهما، و نقلَه الجوهريُّ عن ابنِ السِّكِّيت. و من سَجَعَات الأَساس: لَيْتَه أَعارَنا أَبْتَرَيْهِ ، و ما هم إِلاّ كالحُمُرِ البُتْرِ [٣]
و الأَبْتَرُ : لَقَبُ المُغِيرَةِ بنِ سَعْدٍ، و البُتْرِيَّةُ من الزَّيْدِيَّةِ بالضَّمّ تُنْسَبُ إِليه و ضبطَه الحافظُ بالفَتْح.
و أَبْتَرَ الرَّجلُ: أَعْطَى، و مَنَعَ ، نقلَهما ابنُ الأَعرابيِّ، ضِدُّ.
و أَبْتَرَ ، إِذا صَلَّى الضُّحَى حينَ تُقَضِّبُ الشَّمْسُ، أَي يَمتدُّ شُعَاعُها و يَخْرُج كالقُضْبانِ، كذا في التَّهْذِيب، و ١- في حديثِ عليٍّ، كَرَّم اللّه وَجهه ، و سُئلَ عن صلاةِ الأَضْحى أَو الضُّحَى فقال: «حِينَ تَبْهَرُ البُتَيْرَاءُ الأَرضَ» . أَراد: حينتَنْبسِطُ الشمسُ على وَجْهِ الأَرضِ و تَرتَفِعُ.
و أَبْتَرَ الرَّجلُ: صلَّى الضُّحَى، مِن ذََلك، كذا في النِّهاية.
و أَبْتَرَ اللّه الرَّجُلَ: جَعَلَه أَبْتَرَ مَقْطُوعَ العَقِبِ.
و الأُبَاتِرُ ، كعُلابِطٍ: القَصِيرُ ؛ كَأَنَّه بُتِرَ عن التَّمَامِ.
و قيل: هو مَن لا نَسْلَ له.
و الأُبَاتِرُ أَيضاً: مَنْ يَبْتُرُ -كيَنْصُرُ- رَحِمَه و يَقطعُها، كالباتِر ، كما في الأَساس، قال عُبَادَةُ بنُ طَهْفَة [٤] المازِنيُّ يهجُو أَبا حِصْنٍ السُّلَمِيّ:
شَدِيدُ إِكاءِ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ # علَى قَطْعِ ذي القُرْبَى أَحَذُّ أُباتِرُ
و فَسَّره ابنُ الأَعْرَابيِّ، فقال: أَي يُسرعُ في بَتْرِ ما بينَه و بينَ صَدِيقهِ.
و البَتْرَاءُ : الحُجَّةُ الماضِيةُ [٥] النّافِذَةُ ، عن ثعلبٍ، و وَهِمَ شيخُنَا حيثُ فَسَّره بالحَدِيدَةِ، قال: و تَجْرِى على لسان العامَّةِ فيُطلِقُونها على السِّكِّين القَصِيرةِ، و يقال: ضَرْباءُ بَتْرَاءُ .
و البَتْراءُ : ع بقُربِه مسجدٌ لرسولِ اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بطريقِ تَبُوكَ مِن ذَنَبِ الكَواكبِ، ذَكَره ابنُ إِسحاق.
و البَتْرَاءُ من الخُطَبِ: ما لم يُذْكَر اسمُ اللّه فيه، و لم يُصَلَّ على النّبيِّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم ، و منه خَطَبَ زيادٌ خُطبتَه البَتْراءَ .
و في الأَساس: طَلَعَتِ البُتَيْرَاءُ : الشَّمْسُ أَوّلَ النهارِ [٦] ، قبلَ أَن يَقْوَى ضَوْؤهَا و يَغْلِبَ؛ و كأَنَّهَا سُمِّيَتْ به مُصَغَّرةً لتَقاصُرِ شُعَاعِها عن بُلُوغِ تَمامِ الإِضاءَةِ و الإِشراقِ و قِلَّتِه.
و تَقَدَّم حديثُ عليٍّ و فيه الشّاهِدُ، و ذكَره الهَرَوِيُّ و الخَطّابِيُّ و السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض.
و الانْبِتَارُ : الانْقِطاعُ ، يقال: بَتَرَه بَتْراً فانْبَتَر و تَبَتَّرَ .
و الانْبتارُ : العَدْوُ.
[١] انظر لفظه في النهاية.
[٢] سورة النساء الآية ٥١.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «و قوله و من سجعات الاساس الخ ليس هذا من السجعات كما لا يخفى، و إنما التسجيع بين قوله: الحمر و البتر، و قد قدم في الاساس جملة، و ما هم الخ على ما قبلها.
[٤] ضبط اسمه عن اللسان.
[٥] سقطت من الأصل، و استدركت عن القاموس.
[٦] في الاساس: طلعت البتيراء و هي الشمس في أول النهار.