تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٨ - خير خير
عَلِمْتم أَنَّ عِتْقَهم يَعُود عَلَيْكم و عَلَيْهم بنَفْع.
و قولُه تعالى: لاََ يَسْأَمُ اَلْإِنْسََانُ مِنْ دُعََاءِ اَلْخَيْرِ [١] أَي لا يَفْتُر من طَلَب المَالِ و ما يُصْلِحُ دُنْيَاه.
و قال بَعْضُ العُلَمَاءِ: لا يُقَال للْمَال خَيْرٌ حَتَّى يَكُونَ كَثِيراً، و مِنْ مَكَان طَيِّبٍ. كما ١- رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللّه عنه دخلَ على مَوْلًى له، فقال: أَلاَ أُوصِي يا أَمِير المُؤْمنينَ؛ قال: لا، لِأَنَّ اللّه تَعَالى قال إِنْ تَرَكَ خَيْراً و ليس لَكَ مَالٌ كَثِيرٌ. وَ عَلَى هََذا أَيْضاً قَوْلُه: وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [٢] و قَوْله تَعَالَى: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ اَلْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي [٣] أَي آثَرْت و العَرَب تُسَمِّي الخَيْلَ الخَيْرَ ، لِمَا فِيهَا من الخَيْر .
و الخَيْر : الرَّجلُ الكَثِيرُ الخَيْرِ ، كالخَيِّرِ ، ككَيِّس ، يُقَال:
رَجلٌ خَيْرٌ و خَيِّرٌ ، مُخَفَّفٌ و مُشَدَّدٌ، و هِي بِهَاءٍ ، امرأَةٌ خَيْرَةٌ و خَيِّرةٌ ، ج أَخْيَارٌ و خِيَارٌ ، الأَخِير بالكَسْر، كضَيْف و أَضْيَافٍ.
و قال: فِيهِنَّ خَيْرََاتٌ حِسََانٌ [٤] قال الزَّجَّاج: المعْنَى أَنَّهُن خَيْرَاتُ الأَخْلاقِ حِسَانُ الخَلْق [٥] ، قال و قُرِىءَ بالتَّشْدِيد، و
١٠ *
قيل: المُخَفَّفَةُ في الجَمَالِ و المِيسَم، و المُشَدَّدَةُ في الدِّين و الصَّلاح ، كما قَالَهُ الزَّجَّاجُ، و هو قَوْلُ اللَّيْث، و نَصُّه: رَجُلٌ خَيِّر و امرأَةٌ خَيِّرةٌ : فاضِلَة في صَلاحِها. و امرأَةٌ خَيْرَةٌ في جَمَالها و مِيسَمِها. فَفَرَّق بين الخَيِّرة و الخَيْرَةِ ، و احتَجَّ بالآية.
قال أَبُو مَنْصُور. و لا فَرْقَ بين الخَيِّرَة و الخَيْرَةِ عند أَهْل اللُّغَة. و قال: يُقَالُ: هي خَيْرَةُ النِّسَاءِ و شَرَّةُ النِّسَاءِ، و اسْتَشْهَد بما أَنْشَدَه أَبُو عُبَيْدَةَ:
رَبَلاَت هِنْدٍ خَيْرَة الرَّبَلاتِ [٦]
و قال خَالِدُ بنُ جَنْبَةَ: الخَيْرَة من النِّسَاءِ: الكَرِيمةُ النَّسَبِ، الشَّرِيفَةُ الحَسَبِ، الحَسَنَةُ الوَجْهِ، الحَسَنَةُ الخُلُقِ، الكَثِيرَةُ المَالِ، التي إِذا وَلَدَتْ أَنْجَبَتْ. و مَنْصُورُ بْنُ خَيْرٍ المَالَقِيُ : أَحدُ القُرّاءِ المَشْهُورين.
و الحافِظ أَبو بكْر مُحمَّد بن خَيْرٍ الإِشْبِيلِيُ ، مع ابنِ بَشْكُوَال في الزّمان. يقال فيه الأَمَوِيُّ أَيضاً، بفَتْح الهَمْزَة، مَنْسُوبٌ إِلى أَمَة جَبَل بالمَغْرِب، و هو خَالُ أَبِي القَاسِم السُّهَيْليّ.
و سَعْدُ الخَيْر الأَنْصَارِيّ، و بِنْتُه فاطِمَةُ حَدَّثَت عن فاطِمَةَ الجُوزْدَانِيّة. و سَعْدُ الخَيْر بنِ سَهْلٍ الخُوَارَزْميّ، مُحَدِّثُون.
و الخِير ، بالكَسْر: الكَرَمُ. و الخِيرُ : الشَّرفُ. عن ابْن الأَعْرَابِيّ، و الخِيرُ : الأَصْلُ. عن اللِّحْيَانيّ. و يقال: هو كَرِيمُ الخِيرِ ، و هو الخِيمُ، و هو الطَّبِيعَة، و الخِيرُ : الهَيْئَةُ [٧] ، عَنْه أَيضاً.
و إِبْراهِيمُ بْنُ الخَيِّر ، ككَيِّس، مُحَدِّثٌ ، و هو إِبْرَاهِيمُ بنُ مَحْمُود بنِ سَالِمٍ البَغْدَادِيّ، و الخَيِّرُ لَقَبُ أَبِيه.
و خَارَ الرَّجُلُ يَخِيرُ خَيْراً : صَارَ ذَا خَيْرٍ : و خَارَ الرَّجُلَ على غَيْرِه. و في الأُمَّهَات اللُّغَوِيَّة: على صاحِبِه، خَيْراً و خِيرَةً ، بكَسْر فَسُكُون، و خِيَراً ، بِكَسْر فَفَتْحٍ، و خِيَرَةً بزيادة الهاءِ: فَضَّلَه على غَيْره، كما في بَعْض النُّسَخ، كخَيَّره تَخْيِيراً . و خَارَ الشَّيْءَ: انْتَقاهُ و اصْطَفَاهُ، قال أَبو زُبَيْد الطَّائِيّ:
إِنَّ الكِرَامَ عَلَى مَا كَانَ من خُلُقٍ # رَهْطُ امْرىءٍ خارَه لِلدِّينِ مُخْتَارُ
و قال: خَارَه مُخْتَارٌ ، لأَنَّ خارَ في قُوَّة: اخْتَار ، كتَخَيَّره ، و اخْتَارَه . و ١٦- في الحَدِيثِ : « تَخَيَّروا لنُطَفِكُم» . أَي اطْلُبوا ما هُو خيْرُ المَنَاكِح و أَزْكَاها، و أَبعَدُ من الفُحْش [٨] و الفُجُور.
و قال الفَرَزْدَق:
و مِنَّا الَّذِي اخْتِيرَ الرِّجَالَ سَمَاحَةً # و جُوداً إِذا هَبَّ الرِّيَاحُ الزَّعازِعُ
أَرادَ مِن الرِّجال، لأَنَّ اختارَ مما يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْن بحَذْفِ حَرْف الجَرّ. تقول: اخْتَرْتُه الرِّجَالَ و اخْتَرْتُه منهم. و في الكتاب العزيز: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً [٩]
أَي مِنْ قَوْمِه. و إِنَّمَا استُجِيزَ وُقُوعُ الفِعْل عَلَيْهِم إِذَا طُرِحَت
[١] سورة فصلت الآية ٤٩.
[٢] سورة العاديات الآية ٨.
[٣] سورة ص الآية ٣٢.
[٤] سورة الرحمن الآية ٧٠.
[٥] هذا ضبط اللسان، و ضبطت في التهذيب بكسر الخاء و فتح اللام (جمع خلقة) و كلاهما ضبط قلم.
[١٠] (*) في القاموس: (أو) بدل (و) .
[٦] سيرد قريباً بتمامه برواية أخرى.
[٧] كذا بالأصل و القاموس و اللسان، و في التهذيب: «الهبة» و هي مناسبة أكثر.
[٨] النهاية: الخبث و الفجور.
[٩] سورة الأعراف الآية ١٥٥.