تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٣ - حصر حصر
لا يَشْتَهِيهِنّ و لا يَقْرَبُهُنّ و هذا قَوْلُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ. و قال الأَزهَرِيّ: الحَصُورُ : مَنْ حُصِرَ عن النِّسَاءِ فلا يَسْتَطِيعُهُن، و قيل: سُمِّيَ في قوله تَعَالَى: وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً [١] لأَنّه حُبِسَ عمّا يَكُونُ مِن الرّجَال. و قال المُصَنِّف في البَصَائِر في تَفْسير هذه الآية: الحَصُورُ : الّذِي لا يأْتِي النِّسَاءَ إِمَّا مِنَ العُنّة و إِمّا من العِفّة و الاجْتِهَاد في إِزالَةِ الشَّهْوَة، و الثَّانِي أَظْهَرُ في الآية؛ لأَنَّ بذلِك يَسْتَحِقّ الرَّجُلُ المَحْمَدَةَ [٢] . و قِيلَ الحَصُورُ : المَجْبُوبُ الذَّكَرِ و الأُنْثَيَيْن؛ و به فُسِّر ١٤,١- حَدِيثُ :
«القِبْطِيّ الَّذِي أَمَر النَّبيُّ صلى اللّه عليه و سلّم عَلِيًّا بقَتْله، قال: فرفَعَتِ الرَّيحُ ثَوْبَه. فإذا هو حصُورٌ » . قالوا: و هذا أَبلَغ في الحَصَرِ لعَدم آلَةِ النِّكاح. و أَمّا العاقِرُ فإِنّه الَّذِي يأْتِيهِنّ و لا يُولَدُ لَه.
و الحَصُورُ أَيضاً: البَخِيلُ المُمْسِكُ. و قيل: هو الّذِي لا يُنْفِق على النَّدَامَى، كالحَصِر ، ككَتِفٍ، وَ ١٧- قَدْ جاءَ في حدِيثِ ابنِ عَبّاس : «ما رأَيتُ أَحداً أَخْلَقَ للمُلْكِ مِن مُعاوِيَةَ، كَان النّاسُ يَرِدُونَ مِنْه أَرْجَاءَ وَادٍ رَحْبٍ، لَيْسَ مِثْلَ الحَصِرِ العَقِصِ» . يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ. الحَصِرُ : البَخِيل. و العَقِصُ:
المُلْتَوِي الصَّعْبُ الأَخْلاقِ.
و الحَصُورُ : الهَيُوبُ المُحْجِم عن الشَّيْءِ ، و هو البَرِمُ أَيضاً، كما فسَّره السُّهَيْليّ، و به فُسِّر بعضُ بَيْت الأَخْطَلِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ.
«و شاربٍ مُرْبجٍ.. » [٣] إِلى آخره.
و هم مِمَّن يفضِّلون الحَصورَ ، و هو الكَاتِمُ لِلسِّرِّ في نَفْسه الحابِسُ له لا يَبوح به، كالحَصِرِ ، ككَتِف [٤] .
و الحَصْرَاءُ : الرَّتْقَاءُ.
و الحَصَّارُ ، ككَتّانٍ: اسمُ جَمَاعَةِ. منهم أَبو جَعْفَرِ بنُ الحَصَّار المُقْرِي و غيره.
و الحِصَارُ ، ككِتاب و سَحَابٍ [٥] : وِسَادٌ يُرْفَعُ مُؤَخَّرُهَا و يُحْشَى مُقَدَّمُهَا فيجعل كالرَّحلِ ، أَي كاخِرَتِه في رَفْعالمُؤَخّر، و قادِمَتِه في حَشْوِ المُقَدّم، يُلْقَى عَلَى البَعِيرِ. و قيل هو مَرْكَبٌ يُرْكَبُ [٦] به الرَّاضَةُ و قيل: هو كِساءٌ يُطْرَح على ظَهْرِه يُكْتَفَلُ به، كالمِحْصَرَةِ ، بالكسر.
أَوْ هِي ، أَي المِحْصَرة قَتَبٌ صَغِيرٌ يُحْصَر به البَعِير و يُلْقَى عَليه أَدَاةُ الرَّاكِب، كالحِصَار أَيضاً. و منه ١٧- حَديثُ أَبي بَكْر :
«أَنَّ سعداً الأَسلميَّ قال: رَأَيتُه بالخَذَواتِ و قد حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقةً في مُؤَخَّرَةِ الحِصَارِ » . و بَعِيرٌ مَحْصُورٌ : عَلَيْهِ ذََلِكَ ، و قد حَصَرَه يَحْصُرُه و يَحْصِره و احْتَصَرَه و أَحْصَرَه [٧] .
و المَحْصَرَة ، بفَتْحِ المِيمِ: الإِشْرَارَةُ يُجَفَّفُ عَلَيْهَا الأَقِطُ.
و أَحْصَرَهُ المَرَضُ : مَنَعَه مِنَ السَّفَرِ أَو حَاجَة يُرِيدُهَا، قَالَ اللّه عَزَّ و جَلَّ: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ [٨] و حُصِرَ ، في الحَبْس، أَقْوى من أُحْصِر ، لأَنّ القرآنَ جاءَ بها، و قد تقدَّم. أَوْ أَحصَره المَرَضُ و البَوْلُ: جَعَلَه يَحْصُر نَفْسَه. و أَصْلُ الحَصْر و الإِحصارِ الحَبْسُ. يقال: حصَرَنِي الشيْءُ و أَحْصَرَني ، أَي حَبسَنِي.
و المُحْتَصِرُ : الأَسَدُ. و مُحَاصَرَةُ العَدُوِّ، م ، أَي مَعْرُوفٌ.
يقال: حاصَرَهُم العَدُوُّ حِصَاراً و مُحَاصرَةً . و بَقِينَا في الحِصَارِ أَيّاماً. و حُوصِرُوا مُحَاصَرَةً شَدِيدَةً.
و حَصَرَه يَحْصُره حَصْراً : اسْتَوْعَبَه و حَصَّله و أَحاطَ به.
و حَصَرَ القَوْمُ بِفُلانِ حَصْراً : ضَيَّقُوا عليه و أَحاطُوا به [٩] .
و منه قَوْلُ الهُذَلِيِّ:
و قَالُوا: تَرَكْنَا القَوْمَ قد حَصَرُوا بِهِ # و لا غَرْوَ أَنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحِيمُ
و قد حَصِرَ على قومه كفَرِحَ: بَخِلَ. و قال شيخنا: و هو مُسْتَدْرك، لأَنه ذكَرَه في مَعَانِي الحَصر و في معاني الحَصُور ، و قد زَعم الاختصارَ البالغَ، و هََذا تَطْوِيل بالِغ، و مثله ما بعده. و حَصِرَ عَن المَرْأَةِ: امْتَنع عن إِتْيَانِهَا ، أَي مع القُدرَة، أَو عَجَزَ عنها، كما تقدّمت الإِشارة إِليه في ذِكْرِ
[١] سورة آل عمران الآية ٣٩.
[٢] العبارة في مفردات الراغب (حصر) .
[٣] كذا بالأصل بالجيم، انظر ما لاحظناه بشأنه.
[٤] شاهده، قول جرير؛ كما في اللسان:
و لقد تسقطني الوشاة فصادفوا # حَصِراً بسرّك يا أميم ضنينا.
[٥] في الصحاح: و سادةٌ.
[٦] ضبطت في القاموس: و يُركَبُ بالبناء للمجهول، و ما أثبت عن اللسان.
[٧] كل ذلك بمعنى: شدّة بالحصار، كما في اللسان.
[٨] من الآية ١٩٦ من سورة البقرة.
[٩] كذا بالأصل و اللسان، و في القاموس: «أطافوا به» و مثله في التكملة.