تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٥ - حسر حسر
و فَحْلٌ حَاسِرٌ و فَادِرٌ و جَافِر: أَلْقَحَ [١] شَوْلَه و عَدَلَ عنِ الضِّرابِ ، قاله أَبُو زَيْد، و نَقَلهُ الأَزْهَرِيّ. قال: و رَوَى هََذَا الحَرْفُ: فحْلٌ جَاسِرٌ، بالجِيم، أَي فادِر، قال: و أَظُنُّه الصَّوابَ.
و التَّحْسِيرُ : الإِيقاعُ في الحَسْرَةِ و الحَمْلُ عَلَيْها. و به فُسِّرَ بعضُ حَدِيثِ أَمِيرِ العُصَبِ المُتَقَدِّم.
و التَّحْسِيرُ : سُقُوطُ رِيشِ الطَّائِرِ. و قد انْحَسَرَتِ الطَّيْرُ، إِذَا خَرَجَتْ من الرِّيشِ العَتِيق إِلى الحَدِيثِ. و حَسَّرَهَا إِبَّانُ ذلك ثَقَّلَه لأَنَّه فُعِلَ في مُهْلَةٍ. قال الأَزْهَرِيّ: و البَازِيُّ يُكَرَّزُ للتَّحْسِيرِ [٢] و كذلك سَائِرُ الجوارحِ تتحسَّرُ .
و التَّحْسِيرُ التَّحْقِيرُ و الإِيذَاءُ و الطَّرْدُ، و به فُسِّرَ بعضُ حدِيثِ أَمِيرِ العُصَبِ، و قد تَقَدَّم.
و بَطْنُ مُحَسِّرٍ ، بكسْر السِّين المُشَدَّدَة: وادٍ قُرْبَ المُزْدَلِفَةِ ، بين عرَفَات و مِنًى. و في كُتُبِ المَنَاسِكِ: هو وادِي النَّار. قيل: إِنَّ رجُلاً اصْطادَ فيه فنَزَلَتْ نارٌ فَأَحْرَقَتْه، نقَلَه الأَقْشَهْرِيُّ في تَذْكِرتِه. و قيلَ: لأَنَّه مَوْقِفُ النَّصَارى.
١٧- و أَنْشَدَ عُمَرُ رَضِيَ اللّه عنْهُ حين أَفَاضَ مِنْ عرفَةَ إِلى مُزْدَلِفَةَ و كَانَ في بَطْنِ مُحْسِّرً :
إِليكَ يَعْدُو قَلِقاً وَضِينَا # مُخَالِفاً دِينَ النَّصَارَى دِينَا.
و كذا قَيْسُ بْنُ المُحَسِّرِ [٣] الكِنَانِيُّ الشَّاعِرُ الصَّحابِيُ ، فإِنَّه بكَسْرِ السِّين المُشَدَّدة. و قيل: المُسَحِّر، و قيل المُسَخِّر، أَقْوال.
و تَحَسَّرَ الرّجلُ: تَلَهَّفَ. و لا يَخْفَى أَنَّه لو قالَ عند ذِكْرِ الحَسْرة و تَحَسَّر : تَلَهَّفَ، كان أَجمَعَ للأَقْوالِ و أَحْسَنَ في التَّرْصِيف و الجَمْع، مع أَنه خَالَف الأَئمَّة في تَعْبِيرِه، فإِنَّهُم فسَّرُوا الحَسْرَةَ و الحَسَرَ و الحَسَرَانَ بالنَّدَامَةِ على أَمْرٍ فَاتَه، و التَّحْسِير بالتَّلَهُّفِ. ففي كلامه تَأَمُّل منْ وجُوهٍ. و تَحَسَّرَ وَبَرُ البَعِيرِ ، و الذي في أُصولِ اللُّغَة [٤] : و تَحَسَّر الوَبَرُ عن البَعِيرِ، و الشَّعَرُ عن الحِمار، إِذا سقَطَ و اقْتَصَرُوا على ذلك. و منه قولُ الشَّاعِر:
تَحَسَّرتْ عِقَّةٌ عنْه فَأَنْسلَهَا # و اجْتَابَ أُخْرَى جَدِيداً بَعْدَمَا ابْتَقَلاَ
و في الأَساسِ: و تَحَسَّرَ الطَّيْرُ: أَسْقَطَ رِيشَه. و زاد المُصَنِّف قولَه مِنَ الإِعْيَاءِ. و لَيْس بقَيْدٍ لاَزِمٍ، فإِنَّ السُّقُوطَ قد يَكُونُ في البَعِيرِ من الأَمراضِ، إِلاَّ أَن يُقَالَ: إِن الإِعياءَ أَعَمُّ.
و تَحَسَّرتِ الجَارِيةُ و كذا النَّاقَةُ، إِذا صَارَ لَحْمُهَا في مَوَاضِعه. قال لَبِيدٌ:
فإِذا تَغَالَى لَحْمُها و تَحَسَّرَتْ # و تَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلاَلِ خِدَامُهَا [٥]
و قال الأَزهريّ: تَحَسَّر البَعِيرُ إِذا سَمَّنَه الرَّبِيعُ حَتَّى كَثُرَ شَحْمُه و تَمَكَ سَنَامُهُ ، أَي طَالَ و ارْتَفَع و تَرَوَّى و اكْتَنَزَ ثُمَّ رُكِبَ أَيَّاماً. و نَصُّ التَّهْذِيب: فإِذَا رُكِبَ أَيّاماً فَذَهَب رَهَلُ لَحْمِه و اشْتَدَّ بعْدَ [٦] ما تَزَيَّمَ مِنْه ، أَي اشتَدَّ اكْتِنَازُه في مَوَاضِعِهِ فقد تحَسَّرَ .
*و مما يُسْتَدْركُ عليه:
الحُسَّرُ ، كسُكَّر هم الرَّجَّالةُ في الحَرْب، لأَنَّهُم يَحْسِرُون عن أَيْدِيهِم و أَرْجُلِهم، أَو لأَنّه لا دُرُوعَ عَلَيْهِم و لا بَيْضَ.
و منه ١٧- حَدِيثُ فَتْحِ مَكَّةَ «أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَان يَوْمَ الفَتْح على الحُسَّرِ » .
و رجل حَاسِرٌ : لا عِمَامَةَ على رَأْسِه.
و امرأَةٌ حَاسِرٌ ، بغيرِ هاءٍ، إِذا حَسَرَتْ عنها ثِيابَها.
و ١٧- في حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّه عَنْهَا : «و سُئلتْ عن امرأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا و تَزَوَّجَها رَجُلٌ فتحسَّرَتْ بَيْنَ يَدَيْه» . أَي قَعدَتْ حَاسِرَةً مكشوفَةَ الوَجْهِ.
[١] عن التهذيب و بالأصل «لقح» .
[٢] عن التهذيب و منه الضبط، و في الأصل «يكرر التحسير» و ضبطت يَكْرِز في اللسان بتخفيف الراء المكسورة.
[٣] ضبطت في أسد الغابة بضم الميم و فتح الحاء و السين المهملتين. عن ابن ماكولا. و في التكملة فكالقاموس.
[٤] و مثله في التهذيب و اللسان، و في الصحاح فكالقاموس.
[٥] في الأساس: «و حسرت الطير: أسقطت ريشها» و فيه أيضاً: و تحسر الوبر عن الإبل، و الريش عن الطير.
[٦] الأصل و اللسان، و سقطت من التهذيب.