تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٦ - جرر جرر
عليه و سَدُّوا مَنَاخِرهَا، فلا تُفْتَح حتى يَرْضَعَها ذََلك الفَصِيل، فتَجدُ رِيحَ لَبَنِها منه فتَرْأَمُه.
و قال الشاعر:
إِنْ كُنتَ يا رَبَّ الجِمَالِ حُرَّا # فارفَعْ إِذا ما لم تَجِدْ مَجَرَّا
يقول إِذا لم تجِد للإِبل [١] مَرتَعاً فارفَعْ في سَيْرها.
و جَرَّ النَّوْءُ بالمَكان: أَدامَ المَطرَ، قال خِطَامٌ [٢]
المُجَاشِعِيُّ:
جَرَّبها نَوْءٌ مِن السِّماكَيْنْ
و اسْتَجَرَّ الفَصِيل عن الرَّضاع: أَخَذَتْه قَرْحَةٌ في فِيه، أَو في سائرِ جَسَدِه، فكَفَّ عنه لذََلك.
و من المَجَاز: أَجَرَّ لسانَه، إِذا منَعَه من الكلام؛ مأخوذةٌ [٣]
من إِجرار الفَصِيلِ، و هو أَن يُشَقَّ لسانُه و يُشَدَّ عَلَيْه عُودٌ لئلاَّ يَرْتَضِعَ [٤] ؛ لأَنه يَجُرُّ العُودَ بلسانه، قال عَمْرُو بن مَعْدِيكرِبَ.
فلوْ أَنّ قَوْمِي أَنْطَقَتِني رماحُهمْ # نَطَقْتُ و لََكنّ الرِّماحَ أَجَرَّتِ
أَي لو قاتَلُوا و أَبْلَوْا لذَكَرْتُ ذََلك و فَخرْتُ بهم؛ و لََكنّ رِماحَهم أَجرَّتْني ، أَي قَطَعَتْ لسانِي عن الكلامِ بفِرارِهِم؛ أَرادَ أَنهم لم يُقَاتِلُوا.
و زَعمُوا أَن عَمْرَو بنَ بشْرِ بنِ مرْثَد حين قَتَلَه الأَسَدِيُّ قال له: أَجِرَّ سَرَاوِيلِي فإِني لم أَسْتَعِنْ [٥] . قال أَبو منصور: هو من قولهم: أَجْرَرْتُه رَسَنَه و أَجْرَرْتُه الرُّمْحَ؛ أَي دَعِ السَّراويلَ عليَّ أَجُرَّه . فأَظْهَرَ الإِدغَامَ على لغة الحِجَاز [٦] ، قال: و يجوزُ أَن يكونَ لمّا سَلَبَه ثِيابَه و أَراد أَن يأْخذَ سرَاوِيلَه قال:
أَجِرَّ لي سَراوِيلي؛ من الإِجارة، و هو الأَمانُ؛ أَي أَبْقِه عليَّ، فيكونُ مِن غير هََذا الباب. و قال ابن السِّكِّيت: سُئِلَ ابنُ لِسان الحُمَّرَةِ عن الضَّأْن فقال: مالٌ صِدْقٌ [٧] قَرْيَةٌ لا حمَى لها، إِذا أُفْلِتَتْ مِن جُرَّتَيْهَا . قال: يَعْني بجَرَّتَيْهَا المَجرَ في الدَّهْرِ الشديدِ و النَّشَرَ، و هو أَن تَنتشرَ بالليل فتَأْتِيَ عليها السِّبَاع. قال الأَزهريُّ: جَعَلَ المَجَرَ لها [٨] جَرَّتَيْن ؛ أَي حبَالَتَيْن تَقَعُ فيهما فتَهْلِكُ.
و الجَرُّ : الحَبْلُ الذي في وَسَطِه اللُّؤَمَةُ إِلى المَضْمَدَة، قال:
و كَلَّفُوني الجَرَّ و الجرُّ عَملْ
و جَرُورُ . كصَبُور: ناحِيةٌ من مِصْرَ.
و الجُرَيِّرُ ، مُصغَّراً مُشدَّداً: وادٍ في ديار[بني] [٩] أَسَدٍ، أَعلاه لهم، و أَسْفَلُه لبنِي عَبْس. و بَلَدٌ لغَنِيّ فيما بين جَبَلَةَ و شرقيِّ الحِمَى [١٠] إِلى أُضاخ[و هي] [٩] أَرضٌ واسعةً.
و جُرَيْرٌ كزُبير: موضِعٌ قُرْبَ مكّةَ.
و لحام جَرِير [١١] ، كأَمِيرٍ: موضعٌ بالكُوفةِ، كانت بها وقعة لمّا طَرَقَ عُبَيْدُ اللّه الكُوفَةَ.
و جِرارُ ككِتابٍ: من نواحي قِنَّسْرِينَ.
و جِرارُ سَعْدٍ: مُوضعٌ بالمدينة، كان يَنْصُبُ عليه سَعْدُ بن عُبَادَةَ جِراراً يُبَرِّدُ فيها الماءَ لأَضْيَافِه، به أُطُمُ دُلَيْمٍ.
و الجَرُّ : الحَرْثُ.
و اجْتَرُّوا : احْتَرَثُوا.
و من أَمثالهم: «ناوَصَ الجَرَّةَ ثم سالَمَها» ، أَوْرَدَه الميْدَانِيُّ و غيرُه، و قد تقدَّم تفسيرُه.
[١] اللسان: الابل.
[٢] عن المؤتلف و المختلف للآمدي، و بالأصل «حطام» بالحاء المهملة تحريف.
[٣] الأساس: و أصله.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: قوله: يرتضع، كذا بخطه و الأساس.
و عبارة اللسان: يرضع، و سيأتي للمصنف: ارتضعت العنز: شربت لبن نفسها، و عليه لا يقال للفصيل: يرتضع» و في التهذيب: يرضع.
[٥] لم أستعن فعل من استعان، أي حلق عانته.
[٦] اللسان: على لغة أهل الحجاز، و هذا أدغم على لغة غيرهم.
[٧] ضبطت عن اللسان، و في التهذيب: مالُ صدقٍ.
[٨] التهذيب: جعل المجر و النشر لها.
[٩] زيادة عن معجم البلدان.
[١٠] عن معجم البلدان و بالأصل «الحماه» .
[١١] كذا بالأصل «لحام جرير» و في معجم البلدان: جَرِيرٌ بغير ألف و هو حبل للبعير بمنزلة العذار للفرس غير الزمام، و به سمي اللجام جريراً، موضع بالكوفة....