تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٣ - بهر بهر
و لا يَنَامُ الضَّيْفُ مِن حِذارِهَا # و قَوْلِهَا الباطِلِ و ابْتِهَارِهَا
قالوا: الابْتِهارُ : قولُ الكَذِبِ، و الحَلِفُ عليه.
و في المُحكَم: الابْتِهَارُ : أَنْ تَرْمِيَ المرأَةَ بنفسِك و أَنت كاذبٌ.
و ابْتَهَرَ : قال: فَجَرْتُ و لم يَفْجُر ، و ١٧- في حديث عُمَرَ رَضِيَ اللّه عنه : «أَنَّهُ رُفِعَ إِليه غُلامٌ ابْتَهَرَ جارِيَةً في شِعْرِه، فلم يُوجَدْ أَنْبَتَ [١] ، فدَرَأَ عنه الحَدَّ» . قال: الابْتِهارُ أَن تَقذِفَهَا بنفسِك فتقول: فَعَلْتُ بها، كاذِباً، فإِن كان صادقاً قد فَعَلَ فهو الابْتِيَارُ [٢] ، على قَلْبِ الهاءِ ياءً، قال الكُمَيت:
قَبِيحٌ لِمِثْلِيَ نَعْتُ الفَتَا # ةِ إِمّا ابْتِهاراً و إِمّا ابْتِيارَا
و قيل: ابْتَهَرَ ، إِذا رَماه بما فيه ، و ابْتَأَرَ، إِذا رَماه بما ليس فيه.
و ١٦- في حديث العَوّام : « الابتهارُ بالذَّنْبِ أَعظمُ مِن رُكُوبِه» .
و هو أَن يقوَل فعلتُ، و لم يَفعل؛ لأَنه لم يَدَّعِه لنفسِه إِلاّ و هو لو قَدَرَ فَعَلَ، فهو كفاعله بالنِّيَّةِ، و زادَ عليه بقبحه و هَتْكِ سِتْرِه، و تَبَجحِه [٣] بذَنْبٍ لم يَفْعَلْه.
و يقال: ابْتَهَرَ في الدُّعَاءِ إِذا تَحَوَّب و جَهَدَ، و كذلك يقال: ابْتَهَلَ في الدُّعاءِ، و هذا مّما جُعِلَتِ الّلاُم فيه راءً. أَو ابْتَهَرَ في الدُّعاءِ، إِذا كان يَدْعُو كلَّ ساعة، و لا يَسْكُتُ عنه، قالَه خالدُ بنُ جَبْةَ، و قال خالدُ بنُ جَنْبَةَ: ابْتَهَرَ في الدُّعاءِ، إِذا كان لا يُفَرّطُ عن ذلك و لا يَثْجا [٤] ، قال: لا يَثْجا [٤] : لا يُسْكَتُ [٥] عنه.
و ابْتَهَرَ : نامَ على ما خَيَّلَ ، و في التَّكْمِلَة: على مَا خَيَّلتْ. و ابْتَهَرَ لفلانٍ و فيه ، أَي في فلانٍ، إِذا لم يَدَعْ جَهْداً ممّا له أَو عليه ، نقله الصاغانيّ.
و ابْتَهَرَ ، إِذا بالَغَ في شيْءٍ و لم يَدَعْ جَهْداً.
و يقال: ابْتُهِرَ فلانٌ بفُلانةَ بالضمِ ، أَي مَبْنِياً للمجهول:
شُهِرَ بها.
و تَبَهَّرَ الإِناءُ: امتلأَ ، قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
مُتَبَهِّراتٍ بالسِّجالِ مِلاؤُهَا # يَخْرُجْنَ مِن لَجَفٍ لها مُتَلَقِّمِ
و من المَجاز: تَبَهَّرَتِ السَّحابةُ إِذا أَضاءَتْ ، قال رجلٌ مِنَ الأَعرابِ، و قد كَبِرَ و كان في داخِلِ بيتِه، فمَرَّتْ سحابةٌ: كيف تراها يا بُنَيّ؟فقال: أَراها قد نَكَّبَتْ و تَبَهَّرَتْ .
نَكَّبَتْ: عَدَلَتْ.
و باهَرَ مُبَاهَرَةً و بِهَاراً : فاخَرَ. و باهَرَ صاحِبَه فبَهَره : طاوَلَه [٦] .
و انْبَهَرَ السَّيْفُ: انْكَسَرَ نِصْفَيْنِ ؛ مأْخوذٌ من البُهْرَةِ :
الوَسَطِ.
و ابْهَارَّ النَّهَارُ، و ذلك حين ترْتفع الشمسُ.
و ابْهَارَّ اللَّيْلُ ابْهِيراراً ، إِذا انْتَصَفَ ، قاله الأَصمعيُّ، مأْخوذٌ من بُهْرَةِ الشَّيْءِ، و هو وَسَطُه.
أَو ابْهَارَّ الليلُ: تَرَاكَبَتْ [٧] ظُلْمَتُه.
أَو ابْهَارَّ : ذَهَبَتْ عامَّتُه و أَكثرُه أَو بَقِيَ نحوٌ منِ ثُلُثِه ، و هما قولٌ واحدٌ؛ فإِنه إِذا ذهبتْ عامَّتهُ و أَكثرُه فلا يَبْقَى إِلاَّ نحوُ ثُلُثِه، فـ «أَوْ» هُنَا ليس للتَّرْدِيد كما لا يَخْفَى. و قال أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: ابْهِيرارُ الليلِ: طلوعُ نُجُومِه، إِذا تَتامَّتْ و استنارَتْ؛ لأَنَّ الليلَ إِذا أَقبلَ أَقبلتْ فَحْمَتُه، و إِذا استنارتِ النُّجُومُ ذهبتْ تلك الفَحْمَةُ، و بكلِّ ما ذُكِرَ فُسِّرَ ١٤- الحديثُ :
«أَنه صَلى اللّه عليه و سلّم سارَ [٨] حتى ابْهارَّ الليلُ» .
و الباهِراتُ : السُّفُنُ ، سُمِّيَتْ بذلك لِشَقِّها الماءَ و غلبَتِها عليه.
[١] كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: «فلم يوجد الثبت» و الثبت الحجْة، و ما في الأصل صحيح، يقال: أنبت الغلام بلغ مبلغ الرجال.
[٢] عن التهذيب، و بالأصل «الابتئار» بالهمزة. و وردت «ابتئار» أيضاً في الشاهد و صححت من التهذيب «ابتيار» .
[٣] في المطبوعة الكويتية: «و تبحبحه» تحريف.
[٤] كذا بالأصل، و ضبطت في التهذيب: «لا يُثجى... لا يُثجى» و في اللسان: لا يَثجو... لا يثجو» .
[٥] ضبطت عن التهذيب. و ضبطت في اللسان بالبناء للمعلوم.
[٦] عبارة الأساس: و طاول الرجل صاحبه فبهره أي طاله.
[٧] على هامش القاموس من نسخة أخرى: تراكمتْ.
[٨] في التهذيب و اللسان: «سار ليلة» و في النهاية فكالأصل بحذف «ليلة» .