تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٣ - بصر بصر
فمعنى باصِرٍ ذو بَصَرٍ ، و هو من أَبْصَرْتُ ، مثلُ مَوْتٍ مائِتٍ، من أَمَتُّ، و في المُحْكَم: أَراه لَمْحاً باصِراً ، [أَي نظراً بتحديقٍ شديدٍ، قال: فإما أن يكون على طرح الزائدِ، و إما أَن يكون على النَّسبِ. و الآخرُ مذهبُ يعقوب: و لَقي منه لمحاً باصراً ] [١] . أَي أَمراً واضحاً. و قال اللَّيْث: رأَى فلانٌ لَمْحاً باصِراً ، أَي أَمراً مَفْرُوغاً عنه [٢] .
و البَصْرَةُ بفتحٍ فسكونٍ، و هي اللُّغَة العاليةُ الفُصْحَى:
بَلَدٌ، م أَي معروفٌ، و كانت تُسَمَّى في القديم تَدْمُرَ، و المُؤْتَفِكَةَ؛ لأَنها ائْتَفَكَتْ بأَهْلِهَا أَي انقَلَبَتْ في أَولِ الدَّهرِ، قالَه ابن قَرقُول في المَطَالع: و يقال لها: البُصَيْرَةُ ، بالتَّصغير، و قال السّمْعَانِيُّ: يقال للبَصْرَةِ : قُبَّةُ الإِسْلامِ، و خِزَانةُ العَربِ، بَناها عُتْبَةُ بنُ غَزْوانَ في خلافة عُمَرَ رضي اللّه عنه سنةَ سبعَ عشرَةَ من الهِجْرَة، و سَكَنَهَا النّاسُ سنةَ ثمانِ عشرَةَ، و لم يُعْبَدِ الصَّنَمُ قَطُّ على ظَهْرِ أَرْضِهَا، كذا كان يقولُ أَبو الفضلِ عبدُ الوهّاب بنُ أَحمدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، الواعظُ بالبَصْرة ، كما تلقّاه منه السّمْعَانِيُّ، و يُكْسَرُ و يُحَرَّكَ و يُكْسَرُ الصّادُ ، كأَنّها صفَةٌ، فهي أَربعُ لُغَاتٍ: الأَخِيرتانِ عن الصَّاغانيّ، و زاد غيرُه الضَّمَّ فتكونُ مُثَلَّثَةً، و النِّسبةُ إِليها بِصْرِيُّ بالكسر، و بَصْرِيُّ [٣] ، الأُولَى شاذَّةٌ، قال غُذافر:
بَصْرِيَّةٌ تَزَوَّجَتْ بَصْرِيّا # يُطْعِمُهَا المالِحَ و الطَّرِيَّا
و قال الأُبيُّ في شَرْح مُسْلِمٍ، نَقْلاً عن النَّوَوِيّ: البَصْرَةٌ مُثَلَّثَة، و ليس في النَّسَب إِلا الفَتْحُ و الكَسْرُ، و قال غيرُه:
البَصْرَةُ مُثَلَّثَة، كما حَكَاه الأَزهريُّ، و المشهورُ الفَتْحُ، كما نَبَّه عليه النَّوَوِيّ.
و في مَشَارِق القاضِي عِيَاضٍ: البَصْرَةُ : مدينةٌ معروفةٌ، سُمِّيَتْ بالبَصْر مُثَلَّثاً، و هو الكَذَّانُ، كان بها عند اخْتِطاطِها، واحدُهَا بِصْرَةٌ ، بالفتح و الكسر، و قيل: البَصْرَةُ : الطِّينُ العَلِكُ إِذا كان فيه جِصٌّ و كذا أَرضُ البَصْرَةِ . أَو هو مُعَرَّبُ بَسْ راهْ، أَي كَثِيرُ الطُّرُقِ فمعنى بَسْ كَثِيرٌ، و معنَى راهْ طَرِيقٌ، و تعبيرُ المصنِّفِ به غيرُ جَيِّدٍ؛ فإِن الطُّرُقَ جَمْعٌ وراهْ مُفْرَدٌ، إِلاّ أَن يقال إِنه كان في الأَصل بَسْ راهها، فحُذِفَتْ علامةُ الجمعِ، كما هو ظاهِرٌ.
و البَصْرَةُ : د، بالمَغْرِب الأَقْصَى قُرْبَ السُّوس؛ سُمِّيَتْ بمَنْ نَزَلَهَا و اخَتَطَّها من أَهل البَصْرَةِ ، عند فُتُوحِ تلك البلادِ، و قد خَرِبَتْ بعدَ الأَرْبَعِمِائَةِ من الهجرِة، و لا تكادُ تُعْرَفُ.
و البَصْرَةَ و البَصْرُ : حِجَارَةُ الأَرض الغَلَيظة ، نَقَلَه القَزّازُ في الجامع. و في الصّحاح: البَصْرَةُ : حِجَارَةٌ رِخْوَةٌ فيها بَيَاضٌ مّا، و بها سُمِّيَتِ البَصْرَةُ ، و قال ذو الرُّمَّة:
تَداعَيْنَ باسْمِ الشِّيبِ في مُتَثَلِّمٍ # جَوانِبُه مِنْ بَصْرَةٍ و سِلامِ
المُتَثَلِّمُ: حَوْصٌ تَهَدَّمَ أَكثرُه، لِقِدَمِ العَهْدِ: و الشِّيبُ:
حكايةُ صَوْتِ مَشافِرها عند رَشْفِ الماءِ.
و قال ابن شُمَيْلٍ: البَصْرَةُ : أَرضٌ كأَنَّهَا جَبلٌ من جِصٍّ، و هي التي بُنِيتْ بالمِرْبَدِ؛ و إِنّمَا سُمِّيَتِ البَصْرَةُ بَصْرةً بها.
و في المِصْباح: البَصْرَةُ وِزَانُ كَثْرَةٍ [٤] : الحِجَارةُ الرِّخْوَةُ، و قد تُحذَف الهاءُ مع فتحِ الباءِ و كسرِهَا، و بها سُمِّيَتِ البلدَةُ المعروفَةُ.
و عن أَبي عَمْرٍو: البَصْرَةُ و الكَذّانُ كلاهما الحِجَارَةُ التي ليستْ بصُلْبة.
و البُصْرَةُ [٥] بالضَّمِّ: الأَرضُ الحَمْرَاءُ الطَّيِّبَةُ. و أَرضٌ بَصِرَةٌ ، إِذا كانت فيها حِجَارَةٌ تَقْطَعُ حَوافِرَ الدّوابِّ.
و قال ابن سِيدَه: و البُصْرُ : الأَرضُ الطَّيِّبَةُ الحمراءُ، و البَصْرَةُ مُثَلَّثاً [٦] : أَرضٌ حِجَارَتُها جِصُّ، قال: و بها سُمِّيَتِ البَصْرَةُ .
و البُصْرَةُ : الأَثَرُ القَلِيلُ مِن اللَّبَنِ يُبْصِرُه النّاظِرُ إِليه، و منه
[١] ما بين معقوفين سقطت من المطبوعة الكويتية.
[٢] في اللسان: منه.
[٣] في معجم البلدان: قال بعض أهل اللغة: إنما قيل في النسب إليها بِصْرِيّ بكسر الباء لاسقاط الهاء، فوجوب كسر الباء في البصري مما غُيّر في النسب، كما قيل في النسب إلى اليمن يَمانِ و إلى الريّ رازي و إلى تهامة تهامِ و ما أشبه ذلك من المغير.
[٤] في المصباح: و زان تمرة.
[٥] في اللسان نصاً بضم الصاد، و في التهذيب بضم الباء و سكون الصاد كالأصل و القاموس.
[٦] في اللسان: و البَصْرَة و البَصَرَة و البَصِرَة.