تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩١ - بصر بصر
قال سِيبَوَيْه: بَصُرَ : صارَ مُبْصِراً ، و أَبْصَرَه ، إِذا أَخْبَرَ بالذي وَقَعَتْ عَيْنُه عليه.
و عن اللِّحْيَانيِّ: أَبصَرتُ الشيْءَ: رأَيتُه.
و باصَرَا : نَظَرَا أَيُّهما يُبْصِرُ قَبْلُ. و نصَّ عبارةِ النَّوادِرِ:
و باصَرَه : نَظَرَ معه إِلى شيْءٍ: أَيُّهما يُبْصِرُه قبلَ صاحِبِه.
و باصَرَه أَيضاً: أَبْصَرَه قال سُكَيْنُ بنُ نَضْرَةَ [١] البَجَلِيّ:
فَبِتُّ على رَحْلِي و باتَ مَكانَه # أُراقِبُ رِدْفِي تارةً و أُبَاصِرُه
و في الصّحاح: باصَرْتُه ، إِذا أَشْرَفْتَ تَنْظُرُ إِليه من بَعِيدٍ.
و تَباصَرُوا : أَبْصَرَ بعضُهم بعضاً. و البَصِيرُ : المُبْصِرُ ، خِلافُ الضَّرِيرِ، فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ. ج بُصَراءُ . وَ حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: و إِنَّه لَبَصِيرٌ بالعَيْنَيْنِ.
و البَصِيرُ : العالِمُ ، رجُلٌ بَصِيرٌ بالعِلْمِ: عالِمٌ به. و قد بَصُرَ بَصَارةً ، و إِنه لَبَصِيرٌ بالأَشياءِ، أَي عالِمٌ بها. و البَصَرُ :
العِلْم، و بَصُرْتُ بالشَّيْءِ: عَلِمْتُه، قال اللّه عَزَّ و جَلَّ:
بَصُرْتُ بِمََا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ [٢] قال الأَخْفَشُ: أَي عَلِمْتُ ما لم يَعْلَمُوا به، مِن البَصِيرَة . و قال اللِّحْيَانيُّ: بَصُرْتُ ، أَي أَبْصَرْتُ ، قال: و لُغَةٌ أُخرَى: بَصِرْتُ به: أَبْصَرْتُه ، كذا في اللِّسَان و في المِصباح و الصّحاح، و نقَلَه الفَخْرُ الرّازِيُّ، و يقال: بَصِيرٌ بكذا و كذا، أَي حاذِقٌ له عِلْمٌ دَقيقٌ به.
و ١٦- قولُه عليه السَّلامُ : «اذْهَبْ بنَا إِلى فُلانٍ البَصِيرِ » . و كان أَعْمَى. قال أَبو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ به المؤمِنَ، قال ابن سِيدَه:
و عندِي أَنّه عليه السَّلامُ إِنّما ذَهَبَ إِلى التَّفَاؤُل إِلى لَفْظ البَصَر أَحسن من لَفْظ الأَعْمَى، أَ لا تَرَى إِلى ١٧- قَول مُعاويةَ :
«و البَصِيرُ خَيرٌ مِن الأَعمَى» . و قال المصنِّف في البَصائر :
و الضِّريرُ يقال له: بَصيرٌ ، على سَبِيل العَكْسِ، و الصَّوابُ أَنّه قيل ذلك له؛ لِما له مِن قُوَّةِ بَصِيرَةِ القَلْبِ.
و البَصِيرَةُ بالهاءِ: عَقِيدَةُ القَلْبِ ، قال اللَّيْث: البَصِيرَةُ :
اسمٌ لما اعتُقِدَ في القلْب مِن الدِّين و تحقيقِ الأَمرِ. و في البَصَائر : البَصِيرَةُ : هي قُوَّةُ القَلْبِ المُدْرِكَةُ، و قولُه تعالَى:
أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ [٣] ، أَي على معرفةٍ و تَحَقُّقٍ.
و البَصِيرَةُ : الفِطْنَةُ ، تقول العربُ: أَعْمَى اللّه بصائِرَه ، أَي فِطَنَهُ، عن ابن الأَعرابيِّ. و ١٧- في حديث ابن عَبّاس أَنّ معاوِيَةَ لمّا قال له: «يا بَنِي [٤] هاشِمٍ أَنتم تُصَابُون في أَبصارِكم » ، قال له: «و أَنتم يا بَنِي أُمَيَّةَ تُصابُون في بَصائِرِكم » .
و فَعَلَ ذلك على بَصِيرَةٍ ، أَي على عَمْدٍ. و على غيرِ بَصِيرٍة ، أَي على غيرِ يَقِينٍ. و ١٧- في حديث عُثْمَانَ : «وَ لَتَخْتَلِفُنَّ على بَصِيرَةٍ » . أَي على معرفة من أَمرِكم و يقينٍ. و إِنه لَذُو بَصَرٍ و بَصِيرَةٍ في العِبَادَة.
و بَصُرَ بَصَارةً : صار ذا بَصِيرَةٍ .
و البَصِيرَةُ : ما بَيْنَ شُقَّتَيِ البَيْتِ ، و هي البَصَائِرُ ، و زاد المصنِّف في البَصائر بعدَ «البيت» : و المَزَادَةِ و نحوِهَا التي يُبصَرُ منه.
و البَصِيرَةُ : الحُجَّةُ و الاستِبْصارُ في الشيْءِ، كالمَبْصَرِ و المَبْصَرَة ، بفتحِهما. و البَصِيرَةُ : شيْءٌ من الدَّمِ يُسْتَدَلُّ به على الرَّمِيَّةِ ، وَ يَسْتَبِينُها به، قاله الأَصمعيُّ. و ١٦- في حديث الخَوَارِجِ :
«و يَنْظُرُ إِلى النَّصْل [٥] فلا يَرَى بَصِيرَةً » . أَي شيئاً من الدَّمِ يَسْتدِلُّ به على الرَّمِيَّة. و اختُلِفَ فيما أَنشدَه أَبو حنيفةَ:
و في اليَدِ اليُمْنَى لِمُسْتَعِيرِها # شَهْبَاءُ تُرْوِي الرِّيشَ مِن بَصِيرِهَا
فقيل: إنّه جَمْعُ البَصِيرَةِ من الدَّمِ، كشَعِيرٍ و شَعِيرَةٍ، و قيل: إِنه أَراد بَصِيرَتَهَا [٦] ، فحَذَف الهاءَ ضرورةً. و يجوز أَن يكونَ البَصِيرُ لغةً في البَصِيرَة ، كقولِكَ: حُقٌّ و حُقَّةٌ، و بَياضٌ و بَيَاضَةٌ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: نضرة، الذي في اللسان «نصرة» و ليحرر» .
[٢] سورة طه الآية ٩٦.
[٣] سورة يوسف الآية ١٠٨.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لما قال له: يا بني، الذي في اللسان: لهم، و قوله: قال له: و أنتم، في اللسان أيضاً: قالوا.
[٥] عن النهاية و بالأصل «إلى الدم» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إلى الدم، في اللسان: في النصل و لعله أولى» .
[٦] في اللسان: من بصيرتها.