تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨ - أثر أثر
و الأَثْرُ : نَقْلُ الحديثِ عن القَوم و رِوايتُه، كالأَثَارةِ [١]
بالفتح، و الأُثْرَةِ ، بالضّمِ ، و هََذه عن اللِّحْيَانيِّ.
و في المحكم: أَثَرَ الحَديثَ عن القومِ يَأْثِرهُ ، أَي من حدِّ ضَرَبَ، و يَأْثُره أَي من حدِّ نَصَرَ: أَنْبأَهم بما سُبِقُوا فيه من الأَثَر ، و قيل: حَدَّثَ به عنهم في آثَارهم . قال:
و الصحيحُ عندي أَنَّ الأُثْرَةَ الاسمُ، و هي المَأْثَرَةُ و المَأْثُرَةُ .
و ١- في حديث عليِّ في دُعائِه على الخَوَارج : «و لا بَقِيَ منكم آثِرٌ » . أَي مُخْبِرٌ يَرْوِي الحديثَ.
و ١٧- في قولِ أَبي سُفيانَ في حديثِ قَيْصَرَ : «لو لا أَنْ تَأْثُرُوا [٢] عنِّي الكذبَ» . أَي تَرْوُون و تَحكُون.
و ١٧- في حديث عُمَرَ رضِي اللّه عنه : «فما حَلَفتُ به ذاكراً و لا آثِراً » . يريدُ مُخْبِراً عن غيرِه أَنَّه حَلَفَ به، أي ما حلفْتُ به مُبتدِئاً مِن نفسِي، و لاَ رَوَيْتُ عن أَحدٍ أَنّه حَلَف بها [٣] .
و من هََذا قيل: حديثٌ مَأْثُورٌ ، أَي يُخْبِرُ الناسُ به بعضُهم بعضاً، أَي يَنقلُه خَلَفٌ عن سَلَفٍ، يقال منه: أَثَرْتُ الحديثَ فهو مَأْثُور ، و أَنا آثِرٌ ، و قال الأَعْشَى:
إِنَّ الذي فيه تَمَارَيْتُمَا # بُيِّنَ للسّامِعِ و الآثِرِ
و الأَثْر ، إِكْثَارُ الفَحْلِ مِن ضِرَاب النّاقَة و قد أَثَر يَأْثُر ، مِن حَدِّ نَصَرَ.
و الأُثْر ، بالضّمِّ: أَثَرُ الجِرَاحِ يَبقَى بعد البُرْءِ. و مثلُه في الصحاح. و في التهذيب: أثْرُ الجُرْحِ: أَثَرُه يَبقَى بعد ما يَبْرَأُ. و قال الأَصمعيُّ: الأُثْرُ -بالضّمّ-من الجُرْحِ و غيره في الجَسَد يَبْرَأُ و يبقَى أَثَرُه . و قال شَمِرٌ: يُقَال في هََذا: أَثْرٌ و أَثْرٌ ، و الجمعُ آثَارٌ ، و وجهُه إِثَارٌ ، بكسر الأَلفِ، قال: و لو قلتَ أُثُورٌ ، كنتَ مُصِيباً.
و في المُحكم: الأثْر : ماءُ الوجهِ و رَوْنَقُه، و قد تُضَمُ ثاؤُهما ، مثل عُسْرٍ و عُسُر، و رَوَى الوَجْهَيْن شَمِرٌ، و الجمعُ آثارٌ . و أَنشدَ ابنُ سِيدَه:
عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بها الأُثُرُ
و أَوردَه الجوهريُّ هََكذا: «بيضٌ مضاربُهَا» [٤] قال: و في الناس مَن يَحْمِلُ هََذا على الفِرِنْد.
و الأُثْر [٥] : سِمَةٌ في باطن خُفِّ البعيرِ يُقْتَفَى [٦] بها أَثَرهُ ، و الجمعُ أُثُور .
و قد أَثَرَه يأْثُرُه أَثْراً ، و أَثَّره : حَزَّه.
و رَوَى الإياديُّ عن أَبي الهَيْثم أَنه كان يقول: الإِثْرُ بالكسر: خُلاصةُ السَّمْنِ إَذا سُلِىءَ، و هو الخِلاصُ [٧] ، و قيل: هو اللَّبَنُ إِذا فارَقَه السَّمْنُ. و قد يُضَمُ ، و هذا قد أَنْكَره غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة، و قالوا: إِن المضمومَ فِرِنْدُ السَّيْفِ.
و الأَثُرُ بضم الثّاءِ كعَجُزٍ، و الأَثِرُ ك كَتِفٍ: رجلٌ يَستأْثِرُ على أَصحابِه في القَسْم، أَي يَختارُ لنفْسه أَشياءَ حَسنةً ، و في الصّحاح: أي يحتاجُ [٨] لنفسه أَفعالاً و أَخلاقاً حسنة.
و الاسمُ الأَثَرَةُ محرّكةً، و الأُثْرَةُ ، بالضَّمّ، و الإِثْرةُ ، بالكسر و الأُثْرَى ، كالحُسْنَى ، كلاهما عن الصَّاغَانيِّ.
و قد أَثِرَ على أَصحابه، كفَرِحَ ، إِذا فَعَلَ ذلك. و يقال: فلانٌ ذو أُثْرَةٍ ، بالضمّ، إِذا كان خاصّاً.
و يقال: قد أَخَذَه بلا أَثَرَةٍ ، و بلا إِثْرَةٍ و بلا استئثارٍ ، أَي لم يَستأْثِر على غيره و لم يَأْخُذ الأَجْوَدَ.
و جمْعُ الإِثْرَة ، بالكسر، إِثَرٌ . قال الحُطَيئةُ يمدحُ عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عنه:
ما آثَرُوكَ بها إِذْ قَدَّمُوكَ لها # لكنْ لأَنْفسِهِمْ كانتْ بكَ الإِثَرُ
[١] بهامش المطبوعة الكويتية «في القاموس المطبوع: كالإثارة» و في القاموس الذي بيدي» «كالأثارة» بالفتح.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تأثروا، كذا بخطه و الذي في اللسان و النهاية «يأثروا» و كذا التفسير بعده» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بها كذا بخطه، و لعلة به» في النهاية فكالأصل، و في اللسان: به.
[٤] في الصحاح: بيض مفارقها.
[٥] الأصل و التهذيب، و في اللسان: «و الأَثَر» .
[٦] في اللسان: يُفْتَقَرُ.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: قوله الخلاص الذي في اللسان: الخَلاص و الخِلاص مضبوطاً بفتح الخاء و كسرها» و مثله في التهذيب.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله في الصحاح، الذي فيه: يختار، كما هنا فلعل ذلك في نسخة أخرى وقعت له» .