تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٨ - سهر سهر
الأَسْهَرانِ : الأَنْفُ، و الذَّكَرُ ، رواه شَمِرٌ، و هو مَجاز.
و قيلَ: هما عِرْقانِ في المَتْنِ يَجْرِي فِيهِما المَنِيُّ، فيَقَعُ في الذَّكَرِ ، و أَنشدوا قول الشَّمَّاخِ.
و قيل: هما عِرْقانِ في الأَنْفِ ، و قال بعضهم: هُما عِرْقَان في المَنْخِرَيْنِ من باطن، إِذا اغْتَلَمَ الحِمَارُ سالاَ دَماً أَو ماءً. و قيل: هما عِرْقَانِ في العَيْن، و قيل: هما عِرْقَانِ يَصْعَدَانِ من الأُنْثَيَيْنِ ثم يَجْتَمِعان عند باطِنِ الفَيْشَلَةِ، أَعنِي الذَّكَر ، و هما عِرْقَا المَنِيِّ. و قيل: هما العِرْقانِ اللَّذانِ يَنْدُرَانِ من الذَّكَر عند الإِنْعاظِ.
و أَنكر الأَصمعيُّ الأَسْهَرَيْنِ ، قال: و إِنّما الرِوايةُ في قول الشَّمّاخِ « أَسْهَرَتْه » أَي لم تَدعْه يَنام، و ذكر أَن أَبا عُبَيْدَةَ غَلِطَ.
قال أَبو حاتم: و هو في كتَاب عبد الغَفّارِ الخُزَاعِيّ، و إِنما أَخَذَ كِتَابَه فزادَ فيه، أَعنِي كتابَ صِفَةِ الخَيْلِ، و لم يكن لأَبي عُبَيْدَةَ عِلْمٌ بصفة الخَيْلِ، و قال الأَصْمَعِيّ: لو أَحْضَرْتَه فَرَساً و قيل: ضَعْ يَدَكَ على شيءٍ منه، ما دَرَى أَيْنَ يَضَعُهَا.
و السَّاهُورُ : السَّهَرُ ، محرَّكةً، كالسُّهَارِ ، بالضمِّ، بمعنًى واحد.
و في التهذيب: السُّهَارُ ، و السُّهادُ بالراءِ و الدال.
و السّاهُورُ : الكَثْرَةُ.
و السّاهُورُ : القَمَرُ نَفسُه، كالسَّهَرِ، مُحَركةً، سُرْيَانِيّة، عن ابن دُرَيْدٍ.
و ساهُورُ القَمَرِ: غِلاَفُه الذي يَدخُلُ فيه إِذا كُسِفَ، فيما تَزعُمُه العَرَبُ، كالسّاهِرَةِ ، قال أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ:
لا نَقْصَ فيهِ غَيْرَ أَنَّ خَبِيئَهُ [١] # قَمَرٌ و ساهُورٌ يُسَلُّ و يُغْمَدُ
قال ابن دُرَيْد [٢] : و لم تُسْمَع إِلاّ في شِعْره، و كان يَسْتَعْملُ السُّرْيانِيّة كثيراً، لأَنه كان قد قرأَ الكُتُبَ، قال: و ذكرَه عبدُالرّحمََنِ بنُ حسّانَ، كذا في التَّكْمِلَةِ، و قال آخرُ يصف امرأَةً:
كأَنَّهَا عِرْقُ سامٍ عنْد ضَارِبِهِ # أَو فِلْقَةٌ خَرَجَتْ من جَوْفِ ساهُورِ
يعني شُقَّةَ القمَرِ، و أَنشد الزَّمخْشَرِيّ في الأَساس:
كأَنَّهَا بُهْثَةٌ تَرْعَى بأَقْرِيَةٍ # أَو شِقَّةٌ [٣] خَرَجَتْ من جَوْفِ ساهُورِ
قلت: البُهْثَة: البَقَرَةَ، و الشِّقَّةُ: شِقَّة القَمَرِ، و يُرْوَى:
«من جنْب ناهور» و النّاهُور: السّحابُ.
قال: القُتَيْبِيّ: يقال للقمر إِذا كُسِفَ: دَخَلَ في ساهُورِه ، و هو الغاسِقُ إِذا وَقَب، و ١٤- قال النبيُّ صلى اللّه عليه و سلم لعائِشَةَ رضي اللّه عَنْهَا، و أَشَارَ إِلى القمر، فقال: «تَعَوَّذِي باللّه من هذا، فإِنّه الغاسِقُ إِذا وَقَبَ» . يريد: يَسْوَدُّ إِذا كُسِفَ، و كلّ شْيءٍ اسوَدّ فقد غَسَقَ.
و ساهُورُ القَمَرِ: دارَتُه ، سُرْيَانِيّة.
و قال ابنُ السِّكِّيتِ: و قيل: ليالِي السّاهُور : التِّسْعُ البَوَاقِي مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ سُمِّيَت لأَنّ القَمَرَ يَغِيبُ في أَوائلها.
و يقال: السّاهُور : ظِلُّ السَّاهِرَةِ ، أَي وَجْه الأَرْضِ.
و السّاهُورُ مِنَ العَيْنِ: أَصْلُها و منبعُ مائِهَا، يعنِي عينَ الماءِ، قال أَبو النَّجْمِ:
لاقَتْ تَمِيمُ المَوْتَ في ساهُورِهَا # بينَ الصَّفَا و العَيْس من سَدِيرِهَا
و السَّاهِرِيَّة : عِطْرٌ؛ لأَنه يُسْهَرُ في عَمَلِهَا و تَجْوِيدِهَا ، و الإِعجامُ تَصْحِيف قاله الصَّاغانيّ.
و مُسْهِرٌ ، كمُحْسِنٍ: اسْم جماعَةٍ منهم: مُسْهِرُ بنُ يَزِيدَ، ذكرَه أَبو عليٍّ القالِي في الصحابة.
*و ممّا يستدرك عليه:
يقال للنَّاقَةِ: إِنّها لسَاهِرَةُ العِرْقِ، و هو طُولُ حَفُلِها و كَثْرَةُ لبَنِهَا.
[١] الأصل و الديوان، و في الصحاح: جبينه.
[٢] الجمهرة ٢/٣٣٩.
[٣] ضبطت في اللسان و الأساس و التهذيب بضم الشين، و ما أثبت ضبطه عن التكملة.