تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٣ - سكر سكر
أَو هو الضَّخْمُ الشَّدِيدُ البَطْشِ الطّوِيلُ من الرّجال.
سكر [سكر]:
سَكِر ، كفَرِحَ، سُكْراً ، بالضمّ، و سُكُراً ، بضمتين، و سَكْراً ، بالفتح، و سَكَراً ، محَرَّكَةً، و هو المنصوص عليه في الأُمّهات، و سَكَراناً ، بالتَّحْرِيك أَيضاً:
نَقِيضُ صَحَا ، و مثله في الصّحاحِ و الأَساسِ و المِصباح [١] .
و الذي في المفردات للراغب، و تبعه المُصَنِّف في البَصَائِرِ: أَن السُّكْرَ : حالَةٌ تَعْترِضُ [٢] بين الْمرءِ و عَقْلِه، و أَكثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ ذََلك في الشّراب المُسْكِرِ ، و قد يكون [٣]
من غَضَبٍ و عِشْقٍ و لذََلك قال الشاعر:
سُكْرانِ سُكْرُ هَوًى و سُكْرُ مُدَامَةٍ # أَنَّى يُفِيقُ فَتًى به سُكْرَانِ
فهُوَ سَكِرٌ ، ككَتِفٍ، و سَكْرانُ بفتح فسُكُون، و هو الأَكثر.
و هي سَكِرَةٌ ، كفَرِحَة، و سَكْرَى ، بالأَلف المَقْصُورَة، كصَرْعَى [٤] و جَرْحَى.
قال ابنُ جِنِّي، في المُحْتَسِب: و ذََلك لأَنَّ السُّكْرَ عِلَّةٌ لَحِقَتْ عُقُولَهُم، كما أَنّ الصَّرَعَ و الجُرْحَ عِلَّة لَحقَتْ أَجسامَهم، و فَعْلَى في التَّكْسِيرِ مما يَخْتَصُّ به المُبْتَلَوْنَ.
و سَكْرَانَةٌ ، و هََذِه عن أَبي عليّ الهَجَرِيّ في التَّذْكِرَة، قال: و من قال هََذا وَجَبَ عليه أَن يَصْرِفَ سَكْرَان في النَّكِرَة، و عَزَاهَا الجَوْهَرِيّ و الفَيُّومِيّ لبَنِي أَسَدَ، و هي قَلِيلَةٌ كما صَرَّح بِهِ غيرُهُما، و زاد المُصَنّف في البَصَائِر في النُّعُوتِ بعد سَكْرَانَ سِكِّيراً ، كسِكِّيت.
و قال شيخُنَا-عند قوله: و هي سَكِرَة -: خالَفَ قاعِدَتَه، و لم يَقُلْ و هي بهاءٍ، فوجَّه أَن سَكْرَى في صِفَاتِها و لو قال:
«و هو سَكِرٌ و سَكْرَان ، و هي بهاءٍ فيهِمَا و سَكْرَى ، لجَرَى على قاعِدَتِه، و كان أَخْصَرَ. ج سُكَارَى ، بالضّمّ، و هو الأَكْثَرُ، و سَكَارَى ، بالفَتْحِ، لُغَةٌ للبَعْضِ، كما في المِصْباحِ.
و قال بعضُهُمْ: المَشْهُورُ في هََذه البِنْيَةِ هو الفَتْحُ، و الضَّمّ لُغَةٌ لكثيرٍ من العَرَبِ، قالوا: و لم يَرِدْ منه إِلاّ أَرْبَعَةُ أَلْفَاظٍ:
سَكَارَى و كَسَالَى و عَجَالَى و غَيَارَى، كذا في شرحِ شيخِنَا.
و في اللّسَانِ قولُه تعالى: وَ تَرَى اَلنََّاسَ سُكََارىََ وَ مََا هُمْ بِسُكََارىََ [٥] لم يَقْرَأْ أَحَدٌ من القُرَّاءِ سَكارَى ، بفتح السين، و هي لُغَة، و لا تجوزُ القرَاءَةُ بها؛ لأَنّ القراءَةَ سُنَّة.
و قُرىءَ سَكْرَى و ما هُمْ بَسَكْرَى ، و هي قراءَةُ حَمْزَةَ و الكِسائِيّ، و خَلَف العاشر، و الأَعْمَش الرابع عشر، كذا في إِتْحَافِ البَشَرِ تَبَعاً للقَباقِبِيّ في مِفْتَاحه، كذا أَفَادَهُ لنا بعضُ المُتْقِنِينَ، ثم رأَيت في المُحْتَسِب لابن جِنِّي قد عَزا هََذه القراءَةَ إِلى الأَعْرَج و الحَسَن بخلاف.
قال شيخُنَا: و حكى الزَّمَخْشَرِيّ عن الأَعْمَش أَنه قُرِىءَ:
سُكْرَى ، بالضّمّ، قالوا: و هو غريب جِدًّا؛ إِذ لا يُعْرَف جمْعٌ على فُعْلَى بالضمّ، انتهى.
قلْت: و يَعْنِي به في سورة النساءِ: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ و أَنْتُم سُكْرَى [٦] و هو رواية عن المطوّعيّ عن الأَعمش، صرَّح بذََلك ابنُ الجَزَرِيّ في النّهَاية، و تابعه الشيخُ سُلْطَان في رسائِلِه، و ظاهِرُ كلامِ شيخِنَا يقتضي أَنه رواية عن الأَعْمَشِ في سُورَةِ الحَجّ، و ليس كذََلك و لذا نَبَّهْتُ عليه، فتأَمَّل.
ثم رأَيت في المُحْتَسِب لابن جِنِّي قال: و رَوَيْنَا عن أَبي زُرْعَة أَنه قَرَأَها-يعني في سورة الحَجّ- سُكْرَى ، بضمّ السين، و الكاف ساكنة، كما رواه ابنُ مُجَاهِد عن الأَعْرَجِ و الحَسَن بخلاف.
و قال أَبُو الهَيْثَم: النَّعْتُ الذي على فَعْلان يُجْمَع على فَعَالَى و فُعالَى مثل أَشْران و أَشارَى و أُشَارَى، و غَيْرَان و قومٌ غَيارَى و غُيَارى.
و إِنما قالوا: سَكْرَى ، و فَعْلَى أَكْثَرُ ما تجيءُ جَمْعاً لفَعِيلٍ بمعنى مَفْعُول، مثل: قَتَيل و قَتْلَى و جَرِيح و جَرْحى و صَرِيع
[١] كذا بالأصل، انظر العبارة باختلافٍ في كلٍّ من المصادر الثلاثة.
[٢] عند الراغب: تَعرِضُ.
[٣] المفردات: و قد يعتري.
[٤] بهامش المطبوعة الكويتية: «الكلام في سكرى صفة للمؤنث و التنظير بصرعى و جرحى لجمع التكسير، و كذلك التعليل التالي المنقول عن ابن جني، و كان حقه التنظير بنحو: شكوى و شروى و في الطبرسي (تفسير سورة الحج) : و أما سكرى في الجمع فهو مثل صرعى و جرحى» .
[٥] سورة الحج الآية ٢.
[٦] سورة النساء الآية ٤٣.