تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢١ - سعر سعر
مثل: ادْهَامَّ يَدْهَامُّ: - الخَمْرَةُ الصّارِعَةُ لشَارِبِها ، من سَطَرَهُ ، إِذا صَرَعَهُ.
أَو الحامِضَة ، قاله أَبُو عُبَيْدٍ، و رواه بالسِّين في باب الخَمْر، و قال الجَوْهَرِيُّ: ضَرْبٌ من الشَّرَابِ فيه حُمُوضَةٌ، و زاد في التَّهْذِيب: لُغَةٌ رُوميَّة أَو هي الحَدِيثَةُ المُتَغَيِّرَةُ الطَّعْمِ، و الرِّيح. و قال الأَزْهَرِيّ: هي التي اعْتُصِرَت من أَبكار العِنَب حَدِيثاً، بلغة أَهل الشام، قال: و أُراهُ رُومِيًّا؛ لأَنَّه لا يُشْبِهُ أَبْنِيَةَ كلامِ العَرَبِ، و هو بالصَّاد، و يُقَال بالسِّينِ، قال: و أَظُنُّه مُفْتَعَلاً من صَارَ، قُلِبَت التّاءُ طاءً.
و المُسْطَارُ ، بالضَّمِّ: الغُبَارُ المُرْتَفِعُ في السَّمَاءِ ، على التَّشْبِيهِ بصَفِّ النَّخْلِ، أَو غَيْرِ ذلك، و لم يَتَعَرَّضْ لهُ صاحِبُ اللِّسَانِ مع جَمْعِه الغَرائِبَ.
و قال أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: سَمِعْتُ أَعْرابِيًّا فَصِيحاً يقول:
أَسْطَرَ فلانٌ اسْمِي ، أَي تَجَاوَزَ السَّطْرَ الذي فيه اسْمِي ، فإِذا كَتَبَه قِيلَ: سَطَرَهُ .
و أَسْطَرَ فُلانٌ: أَخْطَأَ في قِرَاءَتِهِ ، و هو قولُ ابنِ بُزُرْج، يَقُولُونَ للرَّجُلِ إِذا أَخْطَأَ فَكَنَوْا عن خَطَئِه: أَسْطَرَ فُلانٌ اليَوْمَ، و هو الإِسْطَارُ بمعنى الإِخْطَاءِ، قال الأَزْهَرِيُّ: هو ما حَكاهُ الضَّرِيرُ عن الأَعْرَابِيّ، أَسْطَر اسْمِي، أَي جاوَزَ السَّطْرَ الذي هُو فِيه.
و أَمّا قَوْلُ أَبِي دُواد الإِيَادِيّ:
و أَرَى المَوْتَ قَد تَدَلَّى مِن الْحَضْ # رِ على ربِّ أَهْلِه السَّاطِرُونِ
فإِنّ السّاطِرُونَ : اسمُ مَلِك من مُلُوكِ العَجَمِ ، كان يَسْكُن الحَضْرَ، مدينة بين دِجْلَةَ و الفُراتِ قَتَلَهُ سَابُورُ ذُو الأَكْتافِ [١] ، و قد تقدّمَت الإِشارةُ إِليه في «ح ض ر» .
و من المَجَاز: السُّطْرَةُ ، بالضّم: الأُمْنِيَّةُ ، يقال: سَطَّرَ فُلانٌ، أَي مَنَّى صاحبَه الأَمانِيَّ، نقلَه الصاغانيُّ.
و سَطْرَى ، كسَكْرَى: ة بدِمَشْق الشّام.
*و مما يستدرك عليه:
السَّطَّار ، ككَتّان: الجَزّارُ. و سَطَرَه ، إِذَا صَرَعَه.
و المِسْطَرَةُ ، بالكَسْر: ما يُسْطَر به الكتابُ.
و محمّد بنُ الحَسَن بن ساطِرٍ الطَّبِيبُ، هََكذا قَيَّدَه القُطْبُ في تاريخ مصر، قاله الحافظُ في التَّبْصِير.
سعر [سعر]:
السِّعْرُ ، بالكسر: الذي يَقُومُ عليه الثَّمَنُ، ج أَسْعَارٌ .
و قد أَسْعَرُوا ، و سَعَّرُوا تَسْعِيراً -بمعنًى واحدٍ: - اتَّفَقُوا على سِعْرٍ . و قال الصاغانيّ: أَسْعَرَه و سَعَّرَه : بَيَّنه [٢] ، و ١٤- في الحديث :
«أَنّه قِيلَ للنَّبِيّ صلى اللّه عليه و سلّم: سَعِّرْ لنا، فقالَ: إِنَّ اللّه هو المُسَعِّرُ » .
أَي أَنّه هو الذي يُرْخِصُ الأَشياءَ و يُغْلِيها، فلا اعتراضَ لأَحَدٍ عليه، و لذلك لا يجوزُ التَّسْعِير ، و التَّسْعِيرُ : تقديرُ السِّعْر ، قاله ابنُ الأَثير.
و سَعَرَ النّارَ و الحَرْبَ، كمَنَعَ ، يَسْعَرُهَا سَعْراً : أَوْقَدَها و هَيَّجَها، كسَعَّرَ ها تَسْعِيراً . و أَسْعَرَ ها إِسْعَاراً ، و في الثاني مَجازٌ، أَي الحرْب.
و السُّعْرُ بالضَّمّ: الحَرُّ ، أَي حَرُّ النار، كالسُّعَارِ ، كغُرَاب.
و السُّعْرُ ، بالضّم: الجُنُون، كالسُّعُر ، بضَمّتَيْنِ ، و به فسّر الفارِسِيُّ قوله تعالى: إِنَّ اَلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ [٣] قال: لأَنَّهُم إِذا كانوا في النّار لم يكُونُوا في ضَلال؛ لأَنه قد كشفَ لهم، و إِنما وَصَفَ حالَهم في الدنيا، يذهب إِلى أَنّ السُّعُرَ هنا ليس جمْعَ سَعِير الذي هو النار، و في التّنزيل-حكاية عن قوم صالح-: أَ بَشَراً مِنََّا وََاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنََّا إِذاً لَفِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ [٤] معناه: إِنّا إِذاً لفي ضَلال و جُنُون، و قال الفَرّاءُ: هو العَنَاءُ و العَذَاب [٥] ، و قال ابنُ عَرَفَة: أَي في أَمْرٍ يُسْعِرُنا ، أَي يُلْهِبُنَا، قال الأَزهرِيّ:
و يجوزُ أَن يكونَ معناه: إِنّا إِن اتَّبَعْنَاه و أَطَعْنَاه فنحن في ضَلال و في عذاب[و عناء] [٦] ممّا يلزَمُنَا، قال: و إِلى هََذا مال الفَرّاءُ.
[١] التهذيب: غزاه سابور ذو الأكتاف و أخذه و قتله.
[٢] عبارة التكملة: و أسعرتُ السعر: بيّنته، مثل سَعّرَته.
[٣] سورة القمر الآية ٤٧.
[٤] سورة القمر الآية ٢٤.
[٥] التهذيب: العناء للعذاب.
[٦] زيادة عن التهذيب.